دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٨أما المجال الثاني الذي برز فيه دور أهل عُمان في نشر الإسلام وترسيخه فكان من خلال الدعوة الاباضية ونشاطاتها السرية والعلنية وفي تأليف كتب الفقه والعقيدة الإسلامية على ذلك المذهب، ونشرها في أقاليم عديدة. وقد أشرنا فيما سبق الى دور حملة العلم والدعاة في هذا المجال. ولابد لنا أن نشير الى أن هناك وسائل أخرى اتبعها الاباضية منها استغلال مناسبة الحج، حيث كان الأباضية كغيرهم من الفرق الإسلامية يستفيدون من هذا الموسم لنشر دعوتهم ولتوضيح مذهبهم: فكان الأمام ابو عبيدة إذا حج سنة من السنين أقيمت له خيمة خاصة يرتادها اتباعه حيث يعلمهم أصول الدين ويجيب على أسئلتهم واستفساراتهم واذا لم يحج يرسل أحد مشايخ الاباضية المشهورين بغزارة العلم وحلاوة المنطق وقوة الحجة وسداد الرأي ليرأس وفد الاباضية لموسم الحج … (8)
(01).
كما استفاد الاباضية من التجار العُمانيين منهم بصفة خاصة لنشر العقيدة فقد لعب الدعاة الاباضية والتجار دوراً واضحاً في نشر الإسلام في شرقي أفريقيا وفي غربي أفريقيا جنوبي الصحراء.
لقد ارتبطت الدعوة الاباضية منذ أيام الامام جابر بن زيد الأزدي بأهل عُمان وخاصة أزد عُمان. ومن الواضح أن نسبة لا بأس بها من قادة الاباضية كانوا من عُمان أمثال جابر الازدي وصحار العبدي وضمام بن السائب العبدي العُماني والمختار بن عوف الازدي العُماني وبلج بن عقبة الازدي وهلال بن عطية العُماني والربيع بن حبيب الفراهيدي ومحبوب بن الرحيل وغيرهم. وكان نشر العقيدة في عُمان قد تم في عهد جابر بن زيد او خليفته أبي عبيدة مسلم على عاتق هؤلاء وغيرهم من حملة العلم. ومع أن الظروف السياسية داخل عُمان وخارجها قد ساعدت الدعاة الاباضية في حينه الا أن
الأهم من هذا هو تواجدهم بين أهلهم وذويهم في ذلك الإقليم.
ولم يقتصر نشاط العُمانيين في نشر العقيدة على عُمان وحدها بل شاركوا في نشاطات أخرى خارج عُمان منها مشاركتهم في الثورة التي أعلنها طالب الحق عبد الله بن يحيى الذي شارك معه المختار بن عوف الازدي وبلج بن عقبة الازدي الجلندي بن مسعود الازدي وغيرهم من أهل عُمان ويشير الأزدي في كتابه (تاريخ الموصل) () إلى مشاركة اباضية الموصل في ثورة طالب الحق ولا شك فإن هذه الأفكار الاباضية لم تنتشر في الموصل الا من خلال تواجد أزد عُمان بأعداد كبيرة في تلك المنطقة مما يدل
116