دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٥المبحث الثالث
نظرية الإمامة لدى الإباضية في عُمان
يعد الاباضية انهم "أهل العدل" ومنهاجهم "منهاج أهل العدل" وأئمتهم أئمة العدل" خلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تطبيق تعاليم الإسلام) ومن رأيهم أن الامام يجب أن يختار من قبل الأمة اختياراً حراً. ليس لاعتبارات الأصل أو القبيلة أو الجنس وزن فيه. كما وأن الأمة تحتفظ لنفسها بحق عزل الإمام إذا أخل بشروط العقد بينه وبين الجماعة. وقد تعلق الأمة أو تؤجل اختيار الإمام في ظروف معينة أو بسبب عدم وجود مرشح كفؤ لهذا المنصب (3).
(2)
بدأت الدعوة السرية الإباضية في البصرة. ونجحت في كسب الأنصار في عُمان. حيث انتخب الجلندي بن مسعود أول إمام للإباضية في عُمان مع بداية تأسيس الخلافة العباسية في العراق. وقد تعاقب الأئمة الإباضية على حكم عُمان حتى انتخب الصلت بن مالك الخروصى سنة 237 هـ /851 م. الذي حكم فترة طويلة حتى سنة 272 هـ / 886 م. حيث أصبح شيخاً مسناً مما حدا ببعض الفقهاء والعلماء بقيادة موسى بن موسى إلى عزله و انتخاب راشد بن النظر بدله (3)
إن عزل الصلت بن مالك يمثل منعطفاً مهماً في تاريخ الإباضية في عُمان. ذلك لأنه أدى إلى أزمة سياسية وفكرية حادة بين مدرستين فكريتين: أولاهما مدرسة الرستاق التي أنكرت عزل الصلت وتبنت آراء متطرفة حول طبيعة الإمامة، والأخرى مدرسة نزوة التي كانت أكثر اعتدالاً في آرائها وأكثر اتساماً بالتوفيق). وقد نتج عن ذلك انشقاق في صفوف الإباضية بين مؤيدين للإمام الصلت ومعارضين له. وإلى تباعد الثغرة بين القبائل اليمانية والنزارية من مؤيدي المذهب الإياضي في عُمان، مما شجع الخلافة العباسية في بغداد على التدخل واستعادة سيطرتها على عُمان سنة 280 هـ / 893 م. حيث سقطت الإمامة الإباضية. ولم يستطع المذهب الإباضي أن يعيد نفوذه السياسي في عُمان إلا بعد مرور حوالي القرن ونصف القرن من الزمان.
لقد بقيت مسألة عزل الإمام الصلت بن مالك، أو بمعنى آخر نظام الإمامة الإباضية
123
BIBLIOTHECA ALEXANDRINA
مكتبة الاسكندرية