دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٦من أعنف مظاهر المشادة حدة بين الفقهاء أو العلماء الإباضية من ممثلي المدرستين الفكريتين آنفتي الذكر، بل إن هذه المسألة ظلت القضية المركزية في كتابات العلماء العُمانيين حتى القرن الثامن عشر الميلادي حين ظهر مؤرخون عُمانيون من نمط جديد (9). كتبوا في تاريخ عُمان عامة دون أن يحصروا أنفسهم بقضية الإمامة واختلاف الرأي
فيها.
المصادر العمانية والإمامة
إن معالجة نظام الإمامة من حيث أصولها ومراسيمها وطريقة انتخاب الإمام والبيعة له، ليس بالأمر السهل بسبب ندرة المعلومات في مصادر التاريخ العُماني، على أن المصادر الفقهية الإباضية تزوّدنا ببعض المعلومات عن طبيعة الإمامة حيث تخصص أحياناً باباً معيناً عن الإمامة (6). وسنحاول هنا أن نجمع هذه المعلومات المتناثرة من المصادر الفقهية والتاريخية لنكون صورة عن طبيعة الإمامة الإباضية.
انتخاب الإمام
الانتخاب هو الوسيلة الاعتيادية لاختيار الإمام الإباضي. وعلى الشخص المرشح أن يكون رجلاً كاملاً لا يعاني من معوقات جسمية أو عقلية يقول أبو المؤثر في ذلك: "ومما ينبغي للإمام أن يكون صدوقاً، وفيّاً جواداً رحيماً كريماً، عفيفاً، ودعاً، قنوعاً، نزيهاً عن الطمع، مصلحاً بين الناس بجهده بين رعيته وبحكمه وقسمته لا يتفاضلون معه الا بقدر فضلهم في الخلق وحسن المعرفة بالحق والنصيحة).
أما الصائغي فيرى بأن الإمام لا يكون إلا).
"رجلاً بالغاً عاقلاً مميزاً، لا أصم ولا أعمى ولا أخرس ولا ناقص الجوارح، التي يسقط بها عنه فرض الجهاد، ولا مجنوناً ولا معتوهاً، ولا خصياً ولا مجبوباً، ولا حسوداً ولا كنوداً، ولا كذاباً ولا مخلف الوعد والعهد، ولا سيء الخلق ولا بخيلاً، ولا أبله ولا
متهماً، وكذلك الوالي".
وأكد الحضرمي هذه الشروط فلاحظ أن يكون الإمام
124