دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣ويشير ابن النديم في فهرسته إلى العديد من الكتب التي ألفت عن الخوارج، وتاريخ
عُمان الإسلامي الوسيط مرتبط بالدعوة الأباضية، فقد ألف عنهم كل من المدائني وأبي عبيدة معمر بن المثنى وغيرهم ولكن ابن النديم يعترف بأن كتب الخوارج مستورة في عصره ولا سبيل إلى معرفتها واهتمت بعض الكتب التاريخية بتاريخ الاباضية في عُمان فقد اهتم الأزدي وخليفة بن خياط وابن الأثير والبلاذري في أنسابه بأخبار الخوارج عامة أكثر مما اهتم الطبري واليعقوبي بهم. ولا يتكلم مؤرخو التاريخ الحولي العام للاسلام عن عُمان إلا حينما تحدث ثورة عارمة تهز الخلافة وهنا أيضاً لا يتعدى هذا الكلام إلا أسطراً أو فقرات.
وقد فسر بعض الباحثين قلة معلوماتنا عن عُمان والحركة الاباضية فيها في كتب التاريخ العام إلى كون عُمان وأهلها على مذهب معارض للسلطة. وقد يكون هذا أحد الأسباب ولكنه ليس السبب الرئيسي ذلك لأن كتبنا تحفل بأخبار كثيرة عن حركات أخرى معارضة للخلافة، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن الدعوة الأباضية في عُمان كانت حركة سرية بدأت بتنظيم سري في البصرة. وأن طبيعة العمل السري وما يرتبط به من صعوبة الوصول إلى المعلومات كانت سبباً في ندرة الأخبار عن عُمان وإلى هذا يشير ابن النديم حين يقول أن كتب "الخوارج مستورة ولا سبيل إلى معرفتها وحتى بعد قيام الامامة الأباضية في عُمان فقد بقيت هذه الامامة في حرب مع العباسيين ولذلك فإن المعلومات عنها لم تكن متداولة ومنتشرة بل مقصورة على عدد ضيق من رجالاتهم
وحملة العلم بينهم.
وتعرض تراث الأباضية عامة وتراث عُمان خاصة إلى التلف والدمار بسبب العداوة التي تعرضت لها من قبل الخلافة العباسية أو الفرق الأخرى. وفي رواية أن المكتبة المعصومة بتاهرت التي أحرقها أبو عبد الله الشيعي كانت تزخر بمئات الكتب وعشرات المدونات والمصنفات .. كما أتى أبو عبد الله الشيعي على تراث الصفرية في سجلماسة سنة 297 هـ / 909 م.
ومن خلال قراءتنا للمصادر المتواجدة لدينا عن عُمان نطالع العديد من أسماء المؤلفين وأسماء المصادر المفقودة أو غير المكتشفة بعد. وتشير رواية تاريخية إلى أن مكتبة كبيرة في عُمان كانت تضم 9،370 تسعة آلاف وثلثمائة وسبعون كتاباً مصدراً أحرقت أثناء الحرب الأهلية في بداية القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي.
11