دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٥مسؤليات الإمام المالية وللإمام الإياضي مسؤوليات مالية باعتباره الأمين" على بيت مال المسلمين ويؤكد الإباضية على أهمية العدالة في جباية الزكاة، ولذلك يشير الصائفي إلى ضرورة الحيطة والحذر في اختيار الجباة والوكلاء (6)). إن" جابي الزكاة ينبغي أن يكون بمنزلة الإمام في زوال العاهات وصحة الأمانات لأنه علم من أعلامه وشعبة من أحكامه ولا ينبغي أن يجعل في أعمى لتعذره في معرفة ما يقبض ومن يقبض منه، ولا في أصم لعدم سمعه عماذا قبض ولا مماذا قبض … ولو عظمت منزلته وجل قدره ورتبته في الإسلام. وليس أمر العاهات بعيب في الدين وإنما هو مشقة على المكلفين … وعندي أن أمر الجباية مثل الإمامة وأقرب للمنع لأن الإمام له أن يولي الأحكام من يبصرها وهذا ليس له أن يولي الجباية غيره ......
والإمام يقبض الأموال المعدوم أربابها مثل الزكوات والكفارات والأموال الموقوفات واللقطات، والصوافي والوصايا المعينات، والمؤبدات وغير المؤبدات، كالوصايا للمساجد والسداد. والطرق المسبلة والحشرية. وقبض الديات من قاتل العمد والخطأ الذي لا ولي له من القتلى. وكذلك فطرة الأبدان.
ووضع الإباضية قواعد محددة في صرف هذه الأموال وإنفاذها "أما الوصايا والوقوفات فتنفذ فيما جعلت له لا تبدل ولا تغير. وأما الزكوات فثلثها الفقراء إلا أن يحتاج لها لعز دولة المسلمين، وكذلك الصوافي يرى فيها رأيه. وأما الديات التي لا ولي لها فإن كان يرجى لها ورثة وبلوغ حجة وقفت، وإن لم يقدر لهم على معرفة وأيس المسلمون من الوصل إلى معرفتهم دخلت في حكم الاختلاف، ومن قال تجعل في عز الدولة فهو واسع، وكذلك الغوايب.
وقيل إن الإمام وصي من لا وصي له من بلغ بلغ، وللأيتام مقام الأوصياء وللأغياب
مقام الوكلاء".
ويؤكد الصائغي على التزام مبدأ المساواة في العطاء للمسلمين:
" وعلى الإمام أن يساوي بينهم في اعطياتهم الثابتة لهم، والدين اللازم لهم".
133