دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

برأيه أو يخلعه الأعلام بغير رضاه فلا يجوز (51).

وعلى العكس من ذلك الإمام المدافع "فإن المسلمين إذا أوجب الرأي منهم والنظر عزل الإمام المدافع، جاز لهم ذلك ولا حجة عليهم كما هو لو عزل نفسه برأيه جاز له ذلك (53). ومن الأعذار الشرعية الموجبة لعزل الإمام الإباضي أن يخل الإمام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه، لأن معنى ذلك أنه أخل بالعقد بينه وبين الرعية. ومن ذلك:

إذا ارتكب الإمام "مكفرة" فعلى الرعية ألا تنقض العهد والطاعة له وتتبرأ منه قبل أن تدعوه للتوبة" فإذا تاب فهو الإمام وولايته واجبة، وعكس ذلك فعلى الرعية البراءة منه وقتاله إذا لزم الأمر ذلك (53).

وإذا حدثت ثورة على الإمام ولم يقاتلهم رغم قدرته على القتال فقد كفر، وعليه أن يعتزل أو يعزل (4) وشروط مقدرته هو أن يكون عنده من الأتباع كنصف عدوه. "وأما إذا كان عنده كنصف العدو ثم ترك وأهمل وصح عليه ذلك، وجب خلعه (50)

إذا امتنع أتباعه من طاعته فإن ذلك عذر له للإستقالة من منصبه.

إذا اعتزل عنه أثناء القتال عدد من أتباعه المخلصين فيجب أن يعزل.

إذا ترك الإمام المشورة مع صحابته زالت إمامته والمشورة" على الإمام فرض … فإذا تركها زالت إمامته وسقطت عن الرعية طاعته".

يسقط الإمام إذا رأى الباطل فلم ينكره والمنكر فلم يغيره".

"وإذا استعمل الإمام غير المسلمين واتخذ وزراء من الظالمين فإنه يستتاب فإن تاب وإلا عزل وحورب".

هذه هي مجمل الأعذار التي تسقط الإمام من منصبه ()، ولكن المذهب الإباضي لم يكن حرياً في معالجته لهذه الأعذار، واشترط المناقشة، وتبادل وجهات النظر قبل اتخاذ أي قرار أو القيام بأي إجراء من قبل الإمام أو المعارضين له. ففي ظروف معينة مثلاً أجاز المذهب الإباضي استعمال غير المسلمين والاستعانة بهم في قتال أعداء الإباضية كما أشرنا إلى ذلك سابقاً. فالغاية قد تبرر الوسيلة أحياناً، ويجد الفقهاء لها مخرجاً

شرعياً.

135