دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الخاتمة
إن المعلومات المتناثرة حول طبيعة الإمامة الإباضية والتي ذكرها أبو المؤثر والبسيوني والصائغي تعطينا فكرة جيدة عن الإمامة كنظام سياسي ديني. فهي توضح أهمية المنصب وكيفية اختيار الإمام، وصفاته ومراسيم تنصيبه، وسلطاته ومسؤولياته وشروط عزله أو استقالته.
ورغم أن هذه الصورة التي كوناها عن الإمامة تمثل نظرية الإمامة لدى الإباضية فهي تعكس في بعض جوانبها تطبيقات عملية مرت بها الإمامة الإباضية في عمان ومما لا شك فيه فإن كل نظرية لنظام معين تحوي مبادئ مثالية، واخرى عملية واقعية، وأنه بعد تطبيق تلك النظرية على الواقع السياسي والاجتماعي يتبين مدى صحتها من عدمه ولما كان نظام الإمامة الإباضية في عُمان قد نشأ على أساس مذهب معارض للسلطة العباسية القائمة، فقد حاول هذا المذهب أن يقيم نظاماً بديلاً للخلافة العباسية ضمن إطار الإسلام وتقاليد العروبة سيؤدي، من وجهة نظر الإباضية إلى دفع المجتمع نحو حياة أفضل.
وبعد أن انتهت فترة الدعوة السرية والنضال، وبعد أن نجح الإباضية في تأسيس كيانات سياسية في عُمان والمغرب العربي، فقد كان لا بد لهم أن يغيروا ويعدلوا في نظريتهم، ففترة النضال السري تختلف عن فترة السلطة والحكم. وهنا لا بد من القول بأن المذهب الإياضي أظهر مرونة واعتدالاً ونظرة توفيقية أكثر من قبل بحيث يتلاءم مع الظروف السياسية والاجتماعية في عُمان. وفي ذلك يكمن سر نجاح الإباضية واستمرارها لأكثر من اثنى عشر قرناً من الزمان.
الهوامش
(1) ابو المؤثر، الأحداث والصفات، مخطوطة بدار الكتب المصرية، ورقة، ابو اسحق، مختصر الخصال، مخطوطة بدار الكتب المصرية، ورقة 170 - الصائغي، كنز الأديب، مخطوطة بجامعة كمبردج ورقة 82 ب.
Bathurst: The Ya'rubid Dynasty، Ph.D. Thesis. Oxford. 1967. ?l، (†)
(3) الأزكوي: كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. مخطوطة بالمكتبة البريطانية. ورقة 133 أ.
Wilkinson: The Ibadi Imamate، B. S. O. A.S.، 1970. izals (E) Idem: Bio-Bibliographical Background to the Crisi … Arabian Studies، (°)
136