دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٤٧والتعصب القبلي يضاف إليهما اعتبارات محلية تتعلق بالأقاليم التي ترعرعت فيها تلك الحركات (18). إن هاتين الصفتين جعلتا الهوة تتسع بين المبدأ النظري والتطبيق العملي في حركات الخوارج ولهذا نلاحظ بأن تاريخهم الواقعي السياسي لم يكن دائماً يساير مبادئهم الاعتقادية النظرية.
وبمعنى آخر فإن هناك فرق بين النظرية والتطبيق وبين المبدأ المثالي والواقع التاريخي أو بين منطق الدعوة (الثورة) ومنطق الدولة في تطور الحركة الخارجية في القرون الإسلامية الأولى.
والبحث الذي بين أيدينا ليس استعراضاً شاملاً للحركة الخارجية في القرون الإسلامية الأولى وإنما سيحاول اختيار نماذج من مختلف الفرق الخارجية للتدليل على الفارق بين النظرية والتطبيق في تاريخ هذه الحركات حتى أواخر القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي.
حول التاريخ السياسي للحركة الخارجية:
V.o.
م
المعروف أن عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان 65 - 86 هـ / 684 - شهد عدة حركات خارجية خطرة كانت من جملة الحركات المناهضة للدولة الأموية في تلك الفترة (1) فقد انتشر الخوارج النجدات في جنوبي وجنوبي شرقي شبه الجزيرة العربية واحتل الخوارج الازارقة جنوبي بلاد فارس وسيطروا على الاحواز وإقليم فارس كما كان الخوارج الصفرية فعالين في الجزيرة الفراتية. أما الاباضية فكانوا يعملون بطريقتهم السرية الخاصة في البصرة ويرسلون دعاتهم إلى الأقاليم وخاصة عمان وأقاليم المغرب العربي ولعل أول مثل يبرز لنا من هذا العهد في سنة 65 هـ / 684 م فرغم أن الخوارج ينادون بالمساواة بين المسلمين في الحقوق، فقد غزا خوارج اليمامة بقيادة أبي طالوت (سالم) بن مطر مولى لبكر بن وائل حضرموت وسبوا العبيد ووزعوهم بينهم مستخدمين بعضهم في الزراعة. ولم يطل أمر زعامة هؤلاء الخوارج لأبي طالوت المولى حيث فضلوا عليه عربيا من بني حنيفة هو نجدة بن عامر الحنفي فتخلوا عن الأول وبايعوا الثاني سنة 66 هت/ 685 م م انهم لا يفرقون - نظرياً - بين العربي وغير العربي في الترشيح لمنصب الخلافة. ومنذ ذلك الحين سميت هذه الفئة باسم قائدها
145