دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٤٦الذين شكلوا نسبة من حركات الخوارج هم الذين مثلوا وجهة النظر هذه ومن هنا كذلك جاء قول البعض من الباحثين أن أكثرية الخوارج هم من البدو الخلّص.
ويتبع ذلك النزعة الثالثة التي برزت في حركات الخوارج وهي روح العصبية القبلية
والتناحر بين الخوارج أنفسهم بدافع من انتماءاتهم القبلية كما سنرى بعد قليل. وأخيراً لا آخراً فهناك من يربط بين الخوارج والسبئية الغلاة ذلك لأن بعض فرق الخوارج مثل الميمونية واليزيدية شاركوا الغلاة في بعض آرائهم ومعتقداتهم المتطرفة والتي تبعدهم عن الإسلام الصحيح) ولكن الذي يقلل من أهمية هذا الرأي أن هناك (13). فرقاً خارجية أخرى، مثل الاباضية معتدلة في آرائها ومواقفها السياسية لدرجة أن بعض الباحثين عدها أقرب ما تكون من أهل السنة والجماعة (14).
إن هذه الآراء النظرية والمواقف العملية التي وقفها الخوارج خلال القرون الإسلامية الأولى جعلت الباحثين يصفونهم بشتى الأوصاف ويلصقون بهم مختلف المصطلحات (1) التي راجت في القرن العشرين مثل " جمهوريو الإسلام " لدعوتهم إلى عدم حصر الخلافة في عائلة واحدة والى الشورى والانتخاب الحر فكانوا بهذا المعبرين عما يسمى بالاتجاه الديمقراطي بين الفرق الإسلامية. ومنهم من وصف الخوارج بـ " بيورتان الإسلام " لتمسكهم بأهداب الإسلام ودعوتهم لاتباع نهج السلف الصالح في صدر الإسلام. ووصفهم آخرون بأنهم " ثوريو الإسلام " لحضهم على الثورة ضد الجبابرة " أئمة الجور " ولقولهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل وهناك من سماهم " بولشفيك الإسلام " لتطرفهم في استحلال دماء مخالفيهم وقولهم " بالاستعراض " أي القتل لأعدائهم الذين لا يدينون بمذهب الخوارج ووجدت الحركة الخارجية هوى في نفوس عدد من الباحثين العرب المحدثين فقد أشار الدكتور محمد عمارة بأن الخوارج يمثلون " انتفاضة الروح الإسلامية النقية .. [وأنهم] امتداد ثوري للتجربة الثورية الإسلامية التي تتسم بالطابع الديمقراطي " وتبعه في رأيه هذا الدكتور محمود إسماعيل (17).
(\ V)
H
ومهما اختلفت الآراء وتباينت حول الحركة الخارجية فان المتعارف عليه في تاريخ الحركات الدينية السياسية في الإسلام أن هذه الحركات ذات صفة معقدة ومن اجل فهم طبيعتها يجب الأخذ بنظر الاعتبار وجهات نظر ومواقف جميع الشرائح والتكتلات التي انضمت إليها أو شاركت فيها. وفيما يتعلق بالتاريخ السياسي للخوارج فلا بد أن نلاحظ ظاهرتين واضحتين تتصف بهما الحركة الخارجية عموماً وهما: الحماس الديني
144