دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

والمعروف أن الدولة العربية الإسلامية قد خاضت معارك عديدة مع الخوارج

وعركتهم وأدركت أن أفضل الجند في مقاتلة الخوارج هم الترك سواء كان في التصدي والصمود والمراوغة وطول النفس في الملاحقة والمتابعة (3) وهذا ما حدث في عهود العباسيين الأوائل المتتابعة فقد كان للمنصور العباسي كتيبة تركية يشرف على تدريبها بنفسه في ميادين التدريب حول القصر. وفي رواية أخرى أن هارون الرشيد بعد أن فشلت عساكره في ملاحقة الخوارج أرسل إليهم كتيبة من الجند الترك الذين نجحوا في تشتيت شملهم (3).

(36)

(27)

(28)

وكانت النزعة القبلية تعمل عملها أحياناً في إضعاف صمود الخوارج في المعركة خاصة وأنهم كانوا يقبلون الأعراب (البدو) في صفوفهم لزيادة حجم أتباعهم والاستفادة منهم في القتال ()، ولكن هؤلاء الأعراب سرعان ما يهربون أو ينسحبون من القتال وبهذا يؤثرون سلبياً على جبهة الخوارج كما حدث في حركة الملبد بن حرملة الشيباني سنة 137 هـ / 754 م (18). وقد برزت العصبية القبلية في أقوى صورها في حركة حسان الهمداني في إقليم الجزيرة الفراتية سنة 148 هـ / 765 م ففي إحدى معاركه مع الجيش العباسي وقع عنده بعض الأسرى فعفى حسان عن الهمدانيين وقتل الأسرى القيسية، كما نهب حسان الهمداني أسواق الموصل وسلبها. وقد أدت هذه الإجراءات التي لا تتفق مع المباديء الخارجية إلى انشقاق واضح في حركته بين " المتشددين " دينياً والمتعصبين قبلياً وتركه عدد من فقهاء الخوارج (3).

(29)

وإذا ما استعرضنا تاريخ الحركة الخارجية الأباضية نلاحظ وجود مراسلات بين عبد الله بن أباض والخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (30)، كما وان إمام الاباضية في البصرة جابر بن زيد الأزدي كان على علاقات طيبة بالسلطة الأموية وكان يأخذ عطاءه من الحجاج بن يوسف الثقفي (3). ولنا بعد ذلك أن نتساءل هل أن الاباضية كونوا علاقات (31) ودية مع الأمويين تقية " خاصة وأنهم كانوا في فترة " قعود "؟ أم أن المسألة هي الفارق بين النظرية والتطبيق؟ بل ربما كان الأمر يتعلق باعتدال الاباضية وهو شيء يميزها عن سائر الخوارج الآخرين وكان من أبرز أسباب الخلاف بينها وبين الفرق الخارجية الأخرى وخاصة الأزارقة.

ومهما يكن من أمر فان المنعطف الكبير الذي مثلته الحركة الأباضية في تاريخ الخوارج عموماً هو ذلك التحول من ثورات غير منظمة ولا مخطط لها غرضها الثورة

147