دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

والتحرك من اجل المعارضة والقتال إلى دعوة سرية منظمة تؤدي إلى ثورة مخطط لها بإحكام وتكون إمكانات نجاحها أكبر بكثير من إمكانات فشلها وسقوطها وسنركز على الحركة الاباضية في عمان في الصفحات الباقية من البحث باعتبارها نموذجاً لدعوة سرية أدت إلى ثورة ناجحة ونجحت في تأسيس كيان سياسي للخوارج. ولكننا سنلاحظ بأن عوامل التفكك التي رافقت الإمامة الأباضية في عُمان وعملت على انهيارها كانت بعيدة عن المباديء الخارجية. وبمعنى آخر كان الفرق واضحاً بين النظرية والتطبيق في سياسات الإمامة الاباضية في عمان أحياناً مما أدى إلى انهيارها أمام أعدائها. هذا مع إدراكنا بأن السياسة لأية دولة تأسست بعد ثورة هو ضرورة التفريق بين منطق (الدعوة الثورة) ومنطق الدولة.

ومثلما كانت الحركة الخارجية الاباضية في اليمن وحضرموت سنة 129 هـ / 746 م والتي قادها أبو حمزة الخارجي المختار بن عوف الأزدي حركة يمانية بالدرجة الأولى ذلك أن أبا حمزة الخارجي بايع عبد الله بن يحيى الكندي (طالب الحق بالإمامة لأنه شخص مطاع في قومه وصاحب نفوذ قبلي ورئاسة سياسية أكثر من كونه صاحب سجل حافل في الحركة الخارجية (33) كذلك كان العامل القبلي مهماً في انتشار الدعوة الاباضية في عمان، فجابر بن زيد الازدي، كان من قبائل اليحمد من الأزد من أهل عمان قبل هجرته إلى البصرة. وحين تولى زعامة الحركة الاباضية في البصرة كان على اتصال دائم بموطنه الأصلي عمان، كما وأن نفي الحجاج الثقفي له إلى عمان على حد قول بعض الروايات ساعده كثيراً في تثبيت المذهب الاباضي في موطنه وبين أبناء قبيلته الازد بحيث أصبح الاسمان الأباضية والازد في عمان مترادفين في تلك الفترة من تاريخ الحركة (33).

وحين تولى أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة زعامة الحركة الاباضية في البصرة بعد وفاة جابر بن زيد الأزدي استمر في الاهتمام بعمان لأنها الأرض البكر التي غرس فيها الإمام جابر بن زيد المذهب الاباضي فأرسل دعاة (حملة (العلم كان أغلبهم عمانيين ينتمون إلى قبائل عمانية من الازد ومضر. ويُعزى نجاحهم بصفة خاصة لانتماءاتهم القبلية وارتباطاتهم بقبائل الازد وغيرها في عمان (34). وأكثر من ذلك فان عوامل قبلية أخرى ساعدت الدعوة الاباضية على النمو والثبات في عمان ذلك أن ولاة عمان في أواخر العصر الأموي وبدايات العصر العباسي كانوا من اليمانية ولهم ارتباطات بأهل

148