دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وقد نزح بعضهم إلى الساحل الشرقي ونزح البعض الآخر إلى هرمز.
وصمد أهل عمان والإمامة الاباضية أمام الجيش العباسي ومن حالفه من النزارية ووقعت عدة معارك حول جلفار انتصر فيها الجيش العباسي حيث انفتح الطريق أمامهم نحو مقر الإمامة في نزوى " وتخاذلت الناس عن عزان بن تميم (0)، وفي معركة في واحة قرب نزوى قتل الإمام في 25 صفر سنة 280 هـ؛ ودارت الدائرة على الاباضية حيث اتخذت إجراءات شديدة ضدهم فأحرقت كتبهم وخربت أراضيهم ودفنت أنهارهم وأصبحت مدينة بهلا مقراً للوالي الجديد احمد بن هلال الذي يدين بالطاعة للعباسيين.
الخاتمة
إن انهيار الإمامة الأباضية ككيان يعود إلى الانشقاق بين الأنصار الاباضية أنفسهم وهذا بدوره يعود إلى ضعف التنظيم في الدعوة الاباضية مما أفسح المجال للقوى القبلية أن تتدخل في شؤون الإمامة، ولعل أهمها مسألة انتخاب الإمام التي لم تعد عملية شورى " ديمقراطية " بل عملية تعتمد على العصبيات القبلية والقوة وغدت سلطة الفقهاء ومشايخ الدعوى تأتي بالدرجة الثانية بعد سلطة التحالف القبلي ومكملة لها.
ويبدو مما استعرضناه من نماذج أن تاريخ الحركة الخارجية عموماً وفي الأقاليم المختلفة، وليس في عُمان وحدها خلال القرون الإسلامية الثلاثة الأولى، يبدو فيه أثر العصبيات القبلية فعالاً وأن بعض زعماء الخوارج البارزين برهنوا المرة تلو الأخرى بأن انتماءاتهم القبلية كانت أقوى من عقيدتهم الخارجية فكان موقفهم يجمع النقيضين الحماس الديني والتعصب القبلي. فكانت النتيجة حروب بين الخوارج أنفسهم وانشقاقات داخل الحركة الخارجية نفسها.
الهوامش
(1)
Brunnow، Die charicheten Inter den crcsten Ommaygaden، 1867'
Leiden، PP. 18 f
راجع
يوليوس، فلهاوزن الخوارج والشيعة، مترجم، الكويت، د. ت.
(1 - (IM.Watt، Islamic Political Thought، Edinburgh، 1961 Kharijite Thought .. Der Islam، 1961.
153