دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٤ويسلبون وينهبون وأضرموا فيها النيران فحرقوا أناس وهم أحياء". وقد زادت هذه الأحداث من شقة الخلاف بين الإمامة والقبائل وبدأ رؤساء القبائل يحرضون القبائل للخروج على الإمام عزان الخروصي، بل أن المضرية وبعض اليمانية بايعوا الحواري بن عبدالله السلوتي الحداني (اليماني) ليضفوا على خروجهم صفة الشرعية. وهكذا فقد منصب الإمام شرعيته وهيبته إمام طموحات رؤساء القبائل وأصبحت الإمامة ستاراً يخفي وراءه الطامعون طموحاتهم الشخصية ونزعاتهم القبلية ويعلق الازكوي على هذا الوضع بقوله: وصار أمر الإمامة معهم لعباً وبغياً وهوى، لم يقتفوا كتاب الله ولا أثار السلف الصالح من آبائهم وأجدادهم حتى أنهم عقدوا في عام واحد ست عشرة بيعة لم يفوا بواحدة (1)
(47)
تمركزت المضرية والقوات المتحالفة معها من الحدان وبني الحارث في صحار وأعلنوا إمامة الحواري بن عبد الله الحداني سنة 278 هـ / 891 م فأرسل لهم الإمام عزان 891 م الخروصي قوات جلها من اليمانية وكذلك قبيلة بني هناءة التي دافعت عن إمامة عزان لأسباب قبلية. وقد تمكنت اليمانية أن تلحق الهزيمة بالنزارية في موقعة القاع مما جعل النزارية تستنجد بالوالي العباسي على البحرين محمد بن بور. يقول الازكوي ان محمد بن القاسم وبشير بن المنذر قدما على ابن بور وشكيا إليه ما أصابهما من الفرقة الحميرية وسألاه الخروج معهما إلى عُمان وأطمعاه في أشياء كثيرة فأجابهما إلى
ذلك (48)
ولكن والي البحرين لم يحرك قواته نحو عُمان إلا بعد الحصول على موافقة الخليفة المعتضد العباسي في بغداد، فقد طلب من شيوخ النزارية الاتصال بالخليفة (279) (289 هـ) والحصول على موافقته؛ وقد وافق الخليفة وأمر والي البحرين بالاستعداد، وهذا بدوره استنفر القبائل المضرية لا في البحرين وحدها بل في أقاليم أخرى حيث جاءته الإمدادات من أقاليم بعيدة مثل بلاد الشام.
وقد أزعجت الأخبار أهل عُمان وأقلقتهم على مصيرهم ويشير الازكوي إلى حالة الذعر هذه بقوله:
" ثم اتصل خبره [محمد بن بور] بعُمان فاضطربت ووقع بين أهلها الحلف والعصبية وتفرقت آراؤهم وتشتتت قلوبهم فمنهم من خرج من عُمان بأهله وماله ومنهم من أسلم نفسه من قلة احتياله (41)
"
153