دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٦

في نجد ومصر وسوريا والعراق والمغرب وبعضها في مكتبات أوربا وكلما أجهد الباحث نفسه كلما عثر على مصادر جديدة ومادة أكثر غنى ووفرة في تاريخ عُمان.

وبمناسبة الكلام عن المصادر فلا بد من الإشارة بأن هدف مؤرخي الأباضية في عُمان كان على الدوام تسجيل وقائع وأحداث مجتمع الأباضية في عمان أو على حد قولهم «المسلمين» فهو التاريخ الوحيد الجدير بالحفظ في نظر هؤلاء المؤرخين. أما ما عدا ذلك فهو غير مهم وليس هناك مبرر لتسجيله ولهذا فالأخبار قليلة عن مناطق عُمان الأخرى التي لم تخضع لسيطرة الامامة الأباضية والأخبار أقل فيما يخص نشاطات عُمان البحرية والتجارية عبر البحار وكذلك عن العالم الإسلامي خارج عُمان باستثناء الاقاليم التي انتشرت فيها الاباضية مثل شمالي افريقيا.

وينطبق المبدأ نفسه على التاريخ العام خارج عُمان فهو تاريخ «الجبابرة» الأمويين والعباسيين ولا جدوى من ذكره. ولا يشير مؤرخو عُمان اليه إلا باقتضاب شديد وحين يتعلق الأمر بتاريخ عُمان نفسها.

لقد أثارت الأزمة الحادة التي مرّت بها الامامة الأباضية في عمان في نهاية القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي حين عزل الامام الصلت بن مالك الخروصي، مناقشات عنيفة حول مشروعية العزل أو عدم مشروعيته وأعقب ذلك انقسامات سياسية وفكرية تبلورت في ثلاث تكتلات أو مدارس فكرية سياسية هي!!

(1) مدرسة الرستاق التي أيدت الامام الصلت وهاجمت بعنف الثوار الذين أسقطوه عن الامامة وتبنت آراء متشددة حول طبيعة الامامة الأباضية.

(2) مدرسة نزوى التي كانت محايدة بين مؤيدي الصلت بن مالك ومعارضيه وتبنت آراء معتدلة وحاولت التوفيق بين الأطراف المتنازعة من الاباضية.

(3) وجهة النظر التي عبرت عن موقف الثوار ضد الامام الصلت بزعامة موسى بن

موسي.

ومن البديهي أنه لا يمكن التعرف على تاريخ عُمان خلال هذه الفترة إلا بمعرفة ما كتبه العلماء الذين عبروا عن وجهات النظر المختلفة، وليس من السهل الوصول إلى كتب هؤلاء العلماء فهي مبعثرة في أماكن مختلفة وغير منشورة ولكن المصادر المتأخرة في تاريخ عُمان أمثال المعولي وابن رزيق والأزكوي والسالمي حوت روايات كثيرة مقتبسة من

14