دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧كتب الأوائل ورسائلهم وسيرهم. ومن المؤسف أن هؤلاء المؤرخين المتأخرين لا يشيرون إلا لماماً إلى مصادرهم فهم، على عكس الطبري أو البلاذري مثلاً، يسردون أحداث التاريخ دون سند إلا حين يتعرضون إلى حادثة مهمة أو مشادة اختلفت فيها الآراء في التاريخ العُماني. ولا تساعدنا قوائم العلماء، التي أشرنا اليها سابقاً، كثيراً في التعرف على هؤلاء العلماء ومدى الثقة في المعلومات التاريخية التي يقدمونها.
لقد كتب العديد من العلماء المعاصرين للأزمة رسائل أو «سير» يظهرون فيها وجهة نظرهم في عزل الامام الصلت. فكان أبو المؤثر الصلت بن خميس من أبرز المؤيدين للصلت وإمامته حيث كان قد شارك في انتخابه للامامة وكتب العديد من الرسائل والكتب حول الموضوع. ومن المؤيدين لامامة الصلت بن مالك، أبي الحواري محمد بن الحواري وأبي قحطان خالد بن قحطان فقد كتب كل منهما «سيرة» في تأييده لامامة
الصلت بن مالك وحرض في قصائده قبائل حمير على الثورة ضد المغتصبين للامامة. أمام أبرز من يمثل التكتل المعارض لامامة الصلت بن مالك والمؤيد للثوار بزعامة موسى بن موسى فهو أبو جابر محمد بن جعفر الذي كتب في الفقه الأباضي كتاباً باسم (الجامع) ولعله يعتبر المرجع الوحيد للكتلة المعارضة خاصة وأنه ينقل بعض رواياته عن الفضل بن الحواري وهو من علماء عُمان السابقين المؤيدين لموسى بن موسى. والمعروف أن هذه الكتلة ضعفت تدريجياً حتى انتهت.
أما مدرسة نزوى المحايدة والتوفيقية فقد بدأت آراؤها بالظهور في القرن الرابع /الهجري العاشر الميلادي في كتابات الى الرحيل وأشهرهم بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل وفي «سيرة» محمد بن روح بن عربي، ومعظم مؤلفات هؤلاء فقدت وبعضها ناقص ولكن نسبة لا بأس بها من المادة الموجودة فيها انتقلت إلى مصادر متأخرة تشير إلى سندها حيناً ولا تشير اليه في غالب الأحيان.
في بداية الأمر ومع استفحال المشادة حول الامام الصلت كان التشدد أكثر نفوذاً وسطوةً من الاعتدال ولذلك كان لكتلة الرستاق الأثر الأكبر على غيرها من الكتل الأخرى. وقد تبلورت آراء الرستاق في الجيل التالي حين ظهر أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركه. وقد اشتهر ابن بركة بكتابه في الفقه الموسوم (بالجامع)، على أن شرحه لكتاب الجامع لابن جعفر يعكس في طياته الكثير من الآراء من الناحية السياسية. ويوافق أبو الحسن البيساني البسيوي) ابن بركة في آرائه السياسية والعقائدية المتشددة وكتب
15