دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦١:مقدمة
المبحث الخامس
عوامل تدهور و سقوط الإمامة الإباضية الثانية بعمان
280 هـ / سنة 893 م
من المعلوم أن أول حركة إباضية كانت في حضرموت سنة 129 هـ / 746 م وامتدت إلى اليمن حيث قاد أبو حمزة المختار بن عوف حملة استولى فيها على الحجاز سنة 130 هـ 747 م وتمت بيعة عبد الله بن يحيى الكندي (طالب الحق) إماماً للإباضية هناك. ولكن الدولة الأموية قضت على الحركة وقتلت أبا حمزة بالحجاز 130 هـ ثم قضت على الحركة الإباضية باليمن سنة 132 هـ/ 749 م.
والمعروف كذلك أن الجلندي بن مسعود كان قد شارك في حركة الإباضية باليمن وبايع (طالب الحق) ثم انسحب إلى وطنه عمان بعد فشل الحركة. وقد انتخب الجلندي بن مسعود أول إمام للإباضية في عُمان حين أعلنت الإمامة سنة 132 هـ ولكن الإمامة الإياضية الأولى لم تدم طويلاً بسبب ملاحقة الدولة العباسية حيث انتهت سيادتها على عُمان سنة 134 هـ / 751 م.
بعد زوال الإمامة الإباضية الأولى في عمان تحكمت في الأقليم ثلاث قوى سياسية: أولها القوة العباسية التي كانت تفرض سيطرتها على الساحل ومدنه الكبيرة. وثانيها القوى القبلية الموالية للدعوة الإباضية التي بدأت تفرض مذهبها على عُمان بصورة تدريجية وثالثها القبائل المعارضة للإباضية وأقواها قبائل آل الجلندي لكونها أعرق الكتل التي حكمت عمان حتى عهد قريب أي قبل اعلان الإمامة الإباضية. وقد انقاد بنو الجلندي إلى العباسيين حتى سنة 177 هـ 793 م، وكان من أبرز رجالاتهم محمد بن زائدة وراشد بن النظر وربما كانا من أولاد النظر بن جعفر وزائدة بن جعفر اللذين
159