دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٢قتلهما الجلندي بن مسعود مع والدهما عند سيطرته على عمان. إلا أن الإباضية استمرت في الدعوة حيث قام شبيب بن عطية بدور فعال لنشر المذهب بعد مقتل الجلندي بن مسعود إذ كان يجبي القرى في حالة غياب السلطة العباسية، أما إذا فرضت السلطة العباسية سيطرتها وجبت الضرائب، فإنه يكف يده ويعتزل الأمر، وهذا يدل دلالة واضحة على ضعف السيطرة العباسية ومن يواليها بعمان. وقد اختلف الفقهاء - من حملة العلم - في تحديد مركزه السياسي ويظهر أنه لم يكن إماماً منصوباً متفق عليه من قبل العلماء الإباضية. ويتضح من هذا الاستعراض ان فشل الإباضية في إقامة كيان سياسي لم يفت في عضد دعاتها، واستطاعوا أن يمهدوا لقيام امامة اباضية جديدة امتدت من سنة 177 هـ حتى سنة 280 هـ.
10
اعلان الإمامة الإباضية الثانية): عصر القوة والإزدهار 177 هـ - 237 هـ / 793 - 851. لم يستطع بنو الجلندي بزعامة محمد بن زائدة وراشد بن النظر، توطيد الأمن نتيجة للاضطرابات القبلية وكانت آخر هذه الاضطرابات خروج غسان بن عبد الملك أحد الشخصيات المعارضة لحكم راشد بن النظر الجلندي، وقد استثمر فقهاء الإباضية وحملة العلم هذه الاضطرابات لصالح الدعوة، محاولين إزالة آل الجلندي عن حكم عُمان ولهذا وقف الفقيه الإباضي موسى بن أبي جابر الأزكوي ومحمد بن عبدالله بن جساس مساندين لغسان بن عبد الملك رغم أنه ممن لم تحمد سيرته كما أن الإباضية وشيوخهم كانوا على علم بظلمه ومع ذلك وقفوا إلى جانبه، ولا يمثل هذا الموقف من الناحية النظرية المبادئ الإباضية التي تقضي بعدم معاونة الظالم، ثم ان الخروج على الباغي أو جهاد المشرك لا بد أن يتم مع امام ملتزم بآداب الحرب من الوجهة النظرية لدى الفقهاء الإباضية، إلا أن هذا الموقف من الناحية العملية مهد لنجاح الدعوة الإباضية، ويدل هذا الاسلوب على تكتيك سياسي وعدم الجمود على افكار السلف في الوقوف، وهنا نلاحظ ان الإباضية استفادت من هذا الموقف إلى أبعد حد ممكن ومعنى ذلك ان الإباضية استفادت من مساندتهم لغسان بن عبد الملك لصالح الدعوة وقالوا في جواز الخروج مع الظالم على من هو أظلم منه (3) مستغلين القوى الأخرى لضرب اعدائهم على الرغم من اختلاف المبادئ والأهداف السياسية. ومثل هذه المواقف المرحلية التي تراعي ظروف الحركة من حيث القوة والضعف لم
17.