دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

رغبتهم في الدنيا وطلبوا الرئاسة فيها".

ومن الطبيعي أن تؤدي هذه الظاهرة ظاهرة ضعف التنظيم في الحركة الاباضية الى اتساع الهوة بين الامام الاباضي وبين شيخ الفقهاء الأباضية، فقد كان الفقيه الاباضي يسند الامام ويبايعه وحينئذ تصبح رئاسته مشروعة، اما الان فلم تعد عملية ديمقراطية بعد أن اعتمدت على القوة والعصبية القبلية. فلم يبق لمشايخ الدعوة الاباضية الدينيين الاهمية التي كانت لهم بل ان بيعتهم صارت تأتي بعد اختيار الامام من قبل التحالف القبلي ومكملة لها!! … وفي هذه الفترة بالذات ظهرت تكتلات قبلية جديدة تجمعت حول شخصيات قبلية ظهر أثرها على المسرح السياسي على حساب سلطة الامام الضيقة ولذلك نشاهد المؤرخ الازكوي يكثر من استعمال الاصطلاحات التي تدل على ضعف نفوذ الامام الاباضي مثل: وتخاذلت الناس عن عزان بن تميم أو فتخاذلت الرعية عن الصلت وضعف عن الامامة وكانت نتيجة ذلك كله حرب اهلية مدمرة كلفت عمان كيانها السياسي وعقيدتها الاباضية. واخيراً وليس آخراً فان سقوط الامامة جاء بسبب تدهور الأحوال الاقتصادية فيها بعد أن هاجر العديد من اهل عمان باموالهم وذراريهم الى مراكز قريبة تتمتع بالاستقرار وقد أشرنا سابقاً الى هرمز كما هاجر اخرون الى البصرة واماكن اخرى. وقد ردمت بعض الانهار وقطعت الأشجار كاعمال انتقامية قامت بها بعض القبائل ضد قبائل أخرى أو قامت بها القوات العباسية لاضعاف مقاومة القبائل الأباضية.

ولا يخفى ان الهجرة لا تنحصر أثارها السلبية على الجانب الاقتصادي فحسب بل تتعداه الى الجانب العسكري والسياسي حيث عانت الامامة الاباضية من قلة الاتباع والانصار وخاصة بعد هجرة العديد من اليمانيين عن عمان وهذا بدوره اضعف نفوذها وسيطرتها.

كل هذه العوامل مجتمعة لعبت دورها في سقوط الامامة الاباضية الثانية في عمان. ولا بد لنا ان نؤكد على ضعف التنظيم للإباضية في هذه الفترة بعمان مما ادى الى انشقاق الأباضية على بعضهم وبالتالي الى تخاذل الناس عنهم.

وهكذا أضاع اهل عمان ذلك الدور المبرز الذي كان من الممكن ان يلعبوه على

الساحة العربية الاسلامية خاصة وان الخلافة العباسية كانت تشكو انئذ الضعف والتحكم العسكري التركي.

186