دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وقد تمكن الاهيف الهنائي من استعادة نزوى وتعقب محمد بن بور الى ساحل عمان

حيث اشتبك معه في معركة طاحنة في دما على بحر عمان انتصر فيها الأباضية.

ولكن المضرية انقذوا محمد بن بور من المازق الحرج الذي وقع فيه يقول الازكوي إذا طلع عليهم ركب من اهل قدمة وغيرهم من المضرية على كل جمل رجلان من قبل ابي عبيدة بن محمد السامي مدركاً لمحمد بن بور".

واستطاعت قوات العباسيين وحلفائهم من هزيمة اهل عمان واستعادة نزوى حيث اتخذت بعض الاجراءات الشديدة ضد الاباضية منها مصادرة كتب الأباضية وحرقها وتخريب بعض الاراضي الزراعية التابعة للقبائل الموالية للأباضية وذلك بدفن الانهار التي تجري فيها. كما وانه نقل المقر الاداري لاقليم عمان من نزوى الى بهلا التي غدت مقرا للوالي الجديد احمد بن هلال الذي يدين بالطاعة للعباسيين.

ورغم ان الامامة الاباضية التي دامت أكثر من قرن من الزمان قد زالت ككيان سياسي من الاقليم ولكن نفوذ الخلافة العباسية لم يشمل عمان بكاملها بل انحصر في المنطقة الساحلية وشمالي عمان. وقد ظلت القبائل اليمانية وخاصة في اواسط عمان تدين بالولاء للعقيدة الاباضية ولا تتعاون مع الولاة الذين يعينهم العباسيون.

ان الاستنتاج الأول الذي يستنتجه الباحث في تاريخ الامامة الاباضية خلال هذه الفترة هو ان انهيار الامامة ككيان سياسي يعود الى الانشقاق الذي وقع بين الشيعة الاباضية انفسهم وهذا بدوره مهد السبيل لتحرك اعداء الاباضية في داخل الاقليم وخارجه وقد انتهزت الخلافة العباسية دون شك هذه الفرصة المواتية فضربت ضربة قوية انهت بها سلطة الاباضية على عمان واعادته الى حظيرة الخلافة ونفوذها. ولكن لماذا انشق انصار العقيدة الاباضية على انفسهم؟ ان الاجابة على هذا السؤال ليس بالامر الهين الا ان الذي يتبادر الى الذهن هو الضعف الذي دب في تنظيم الحركة الاباضية. فبعد أن وصلت الحركة الخارجية الأباضية الى السلطة دب الوهن في جانب الرواد العقائديين الذين حملوا عبء الدعوة السرية ثم بناء الدولة الأباضية وتأسيسها وفي هذا المجال يقول السالمي (99) عن الامام الصلت بن مالك ..... أن هذه الدولة قد كان لها رجال لهم حلوم راجحة عالمة وقلوب سليمة كانوا على أمر واحد يطأ الآخر أثر الأول … فلم يزالوا على ذلك حتى مضوا فانقرضوا رحمة الله عليهم … ثم خلفنا نحن وانتم من بعدهم … الى ان ذهب اهل الفضل واهل العدل ونشأ اليوم شباب وناس ظهرت

(195)

185