دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩٩مقدمة
المبحث السادس
انتشار العرب في أقاليم الخليج الشرقية في القرون الإسلامية (الأولى)
تزامن الاهتمام بمنطقة الخليج مع ظهور أهميتها الاقتصادية والسياسية الدولية في التاريخ الحديث. ومع أن معظم الدراسات التي ظهرت في تاريخ الخليج مكرّسة في فترة القرن العشرين وقبله بقليل، فقد بدأت تظهر للعيان دراسات جادة عن الفترة الإسلامية الوسيطة بقلم باحثين عرب وأجانب (1).
وبفضل هؤلاء الباحثين فإن الغموض في الصورة التاريخية لمنطقة الخليج بدأ بالضمور شيئاً فشيئاً كما وان الفجوة بين الاحداث بدأت بالتقلص تدريجياً. ولا شك فإن أهمية هذه الدراسات التاريخية وما تضيفه إلى معرفتنا بتاريخ الخليج من معلومات جديدة تأتي من الحقيقة القائلة بأن الجهل بتاريخ المنطقة أو غموض بعض فتراتها التاريخية يُشكل نقطة ضعف كثيراً ما أستغلت للتشكيك بالهوية التاريخية للمنطقة
ولترديد ادعاءات سياسية بنيت أساساً على تجاهل دور العرب في صنع احداثها).
ولعل أول ما يلفت نظر الباحث المتمعن في تاريخ المنطقة كونها تشكل وحدة طبيعية وبشرية واقتصادية. إذ انه بالرغم من المؤثرات الخارجية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعرضت لها عبر العصور فإنها كانت بوتقه انصهرت فيها هذه المؤثرات المتنوعة وبقيت تمتلك وحدتها الداخلية في البناء .. والتنظيم …
(3)
إن انتشار العرب في أقاليم الخليج الشرقية تم من خلال ظاهرتين رئيسيتين: الهجرات أولاً والفتوحات ثانياً وستركز الدراسة على اقليمين يشكلان المنطقة الشرقية للخليج: هما اقليم فارس واقليم كرمان حيث شهدت ساحتهما مؤثرات بشرية وسياسية
197