دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

متمثلة بالهجرات البشرية المتبادلة قبل الإسلام وبعده ومن ثم عمليات الفتح الإسلامية.

أولاً: الهجرات العربية إلى أقاليم الخليج الشرقية:

تعود الهجرات العربية إلى السواحل الشرقية للخليج واستقرارها هناك إلى فترة قديمة ترجع إلى حقبة ما قبل الإسلام تلتها عمليات انتشار للعرب بعد الفتوحات الإسلامية حيث غدوا سادة منطقة الخليج براً وبحراً وفى هذا الصدد يقول الرحالة نيبور الذي زار المنطقة 1772 م:

إن" العرب" هم الذين يمتلكون جميع السواحل البحرية للقسم الشرقي من الخليج العربي وأنه يستحيل تحديد الوقت الذي أنشأ فيه العرب موطنهم على الساحل. وقد جاء في السير القديمة ان العرب أنشأوا هذا الموطن منذ عصور سلفت … في عهد أول ملوك الفرس في القرن السادس قبل الميلاد تقريباً. وإن ملوك الفرس لم يتمكنوا قط أن يكونوا أسياد ساحل البحر (4).

ويؤكد برسي كوكس المعنى نفسه فيقول:

ليس هناك شيء يوضح تأثير العوامل الطبيعية على ميول الناس أحسن من النفور الذي يظهره الفرس للبحر الذي تفصلهم عنه حواجز جبلية شاهقة. وعلى هذا الأساس تحمّل ملوك الفرس صابرين أن تبقى قيادته للعرب

(9) ?

إن الوجود العربي على الساحل الشرقي للخليج أمر تؤيده المصادر كما سنلاحظ بعد قليل وما هذه الشواهد المتأخرة التي أشار إليها نيبور وكوكس إلا انعكاسات لحالة الساحل الشرقي للخليج منذ أزمنة قديمة حيث هاجرت إليه واستقرت فيه قبائل عربية استمر اتصالها بالسواحل الغربية والشمالية للخليج.

أما اقليم فارس فهو الاقليم الذي سماه الاغريق Persis وبما انه كان الاقليم المركزي في عهد الاخمينيين فقد استخدم هذا الاصطلاح للدلالة على كل المملكة). ويقع اقليم فارس في الجزء الجنوبي الغربي من الهضبة الايرانية. يحده من الغرب الخليج العربي أما من الجنوب فيحده اقليم كرمان ومكران. ومن الشمال يحده اقليما خوزستان احواز). أما من الشرق فتحده المفازة. وكان اقليم فارس ينقسم إلى خمس مقاطعات

198