دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١٢٥ثالثاً: ولاية الحقيقة: هي أن تتولى كل من ثبت فيه نص قطعي الثبوت والدلالة في القرآن أو السنة أنه من أهل السعادة كالرسل والأنبياء ومريم أبنت عمران وامرأة فرعون وغيرهم.
رابعاً: براءة الحقيقة:
هي
أن تتبرأ من كل من ثبت فيه نص قطعي الثبوت والدلالة في القرآن والسنة على أنه من أهل الشقاء كفرعون وامرأة نوح وامرأة لوط وابن نوح وغيرهم.
خامساً ولاية الظاهر وبراءة الظاهر
وتكونان على حسب حال الشخص، إن ظهر لك صلاحه وثبت لك ذلك توليته على حسب الظاهر أي على حسب ما ظهر لك دون أن تقطع له بالجنة. وهذه الولاية تثبت بطرق ثلاث.
1 - وهي المعاينة: أي المشاهدة بالعين على صلاحه.
2 - شهادة العدلين: أن يشهد عليه عدلين أنه من أهل الصلاح.
3 الشهرة: يشتهر شهرة حق أنه من أهل الصلاح.
أما إن ظهر لك انحرافه وذلك بارتكابه المعاصي وكان مصراً عليها وثبت عليه ذلك تتبرأ منه على حسب الظاهر دون أن تقطع له بنار، وإن مات على ظاهر ما كان عليه ولم يثبت لديك
صلاحه.
وهذه البراءة تثبت بطرق أربع وهي:
1 - المعاينة: أي المشاهدة للمعصية من العاصي.
2 - شهادة عدلين: أنه من العصاة.
3 - الشهرة: يشتهر شهرة حق أنه من العصاة.
4 - الإقرار وهو أن يقر العاصي على نفسه بالمعصية.
هذه هي الطرق التي تثبت بها ولاية وبراءة الظاهر، فهي مشروطة لإثباتها، ولا يحق لمن يتولى أو يتبرأ بالظاهر أن يقلد فيهما، فما ظهر لي يمكن أن يخفى عنك، ولا يحق لأحد أن يأتي بها إلا إذا ثبت لديه موجب الولاية أو موجب البراءة وذلك بالطرق الثلاثة للولاية والطرق الأربعة للبراءة
اعلم إن ولاية الله للعبد وبراءة الله منه هي علمه بمصيره وعلى هذا فهي لا تتغير، لأن علمه تعالى مطلق أزلي، فقد يكون هذا العبد في ظاهر أفعاله عندنا في
البراءة ولكنه عند الله من الأولياء لعلمه بخواتيم عباده ومصيرهم، وقد يكون في ظاهر أفعاله عندنا في الولاية وهو عند الله من الأشقياء لعلمه تعالى بحاله وحال مصيره.
125