دليلك إلى أهل الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥دليلك إلى أهل الاستقامة
التكوين السياسي
في عهد الخليفة الرابع وهو الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، خرج عليه معاوية بن أبي سفيان وكان هدفه الاستيلاء على الحكم. في نهاية الأمر استطاع معاوية بن أبي سفيان أن يؤسس لحكم الدولة الأموية وكانت بداية حكمة نهاية للعهد الراشد.
عارضت جماعات من المسلمين الحكم الأموي. كان الهدف من المعارضة إرجاع الحكم ليكون على منهاج النبوة ومنهاج الخلفاء الراشدين.
كان الصحابة الكرام مثل السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وعبد الله بن عباس وأبي ذر الغفاري وعبد الله بن عمر بن الخطاب وغيرهم الكثير من معارضي معاوية بن أبي سفيان.
في عصر التابعين قام التابعي الجليل جابر بن زيد العماني بتكوين تنظيم معارض للحكم الأموي الظالم.
ولد الإمام جابر بن زيد عام 21 هجري. كان الإمام جابر بن زيد ذا خلفية علمية كبيرة فقد كان من أخص تلاميذ الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. تتلمذ الإمام جابر أيضاً على يد أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله
عنها.
وتتلمذ كذلك على بقية كبار الصحابة ممن أدركهم كعبد الله بن عمر وأنس بن مالك. أدرك الإمام جابر سبعين صحابيا من أهل بدر وأخذ عنهم العلم وروى من معينهم الفكر والمنهج النبوي الرباني الخالص.
لم يكتف الإمام جابر بن زيد بمعارضته لحكام بني أمية الظلمة مثل الكثير من علماء عصره بل سعى إلى تأسيس فكر شامل واستقطاب أتباع يؤمنون بهذا الفكر. كان هدف الإمام جابر بن زيد واضحا فقد كان يسعى لإعادة إحياء الخلافة العادلة الراشدة التي أسقطها بنو أمية.
عانى الإمام جابر مثل غيره من كبار التابعين من بطش الأمويين ولم يسلم من أذاهم وملاحقتهم فسجن هو والكثير من التابعين - رضي الله عنهم - على يد الأمويين. أرسل الإمام جابر أتباعه إلى مختلف أقطار العالم الإسلامي آنذاك ليبينوا لهم الإسلام السواء وأن الحكم الأموي وظلمه لا يمثل الإسلام بشيء. كان الإمام جابر يمتلك من التخطيط الشيء الكثير فلم يقاتل الأمويين بل سعى إلى تجنبهم في تلك المرحلة.