ساعة الاستجابة يوم الجمعة: بحث مختصر الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

ساعة الاستجابة يوم الجمعة

الجزء ١ · صفحة ١٢

11

المطلب الراح: النتيجةُ التي خَرَجَ بِهَا الباحث لهذه المسألة

ثَمَّةَ أُمُورٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَاعَةِ الاسْتِجَابَةِ أَوَدُّ تَوْضِيحَهَا وَأَخْتِمُ بِهَا هَذَا البَحْثَ، وَهِي:

سَاعَةُ الاسْتِجَابَةِ مَحْفِيَّةٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ كَلَيْلَةِ القَدْرِ؛ فَعَلَى المَرْءِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الدُّعَاءِ والتَّبَتُّل والتَّضَرُّع والذِّكْرِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ واسْتِطَاعَتِهِ دُونَ تَحَرِّي سَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُوْشِكُ أَنْ يُصَادِفَهَا.

سَاعَةُ الجُمُعَةِ يَخْتَلِفُ وَقْتُهَا وَتَتَبَدَّلُ مُدَّتُهَا بِتَبَدُّلِ الفُصُولِ الأَرْبَعَةِ وَتَبَدُّلِ وَقْتِ طُلُوعِ الفَجْرِ والشَّمْسِ وَوَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَتَبَدُّلِ طُولِ وَعَدَدِ سَاعَاتِ النَّهَارِ.

اسْتِنَادًا إِلَى قَوْلِ النبي: «وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي» فَإِنَّ أَقْوَى المَحَامِل وَأَقْرَبَ الأَوْقَاتِ المُلائِمَةِ لِذَلِكَ عُمُومًا مِنَ السَّاعَةِ الخَامِسَةِ إِلَى الثَّامِنَةِ نَهَارًا بالحِسَابِ الفَلَكِي]، أَمَّا خُصُوصًا فَمِنْ أَقْوَى الْأَوْقَاتِ المُرَشَّحَةِ لِذَلِكَ هُوَ مَا بَعْدَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ؛ إِذْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾، والوَقْتُ بَعْدَ الصَّلاةِ مِنْ الْأَوْقَاتِ التي يُسْتَجَابُ فيها الدُّعَاءُ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ.

وَمِنَ الأَوْقَاتِ المُرَشَّحَةِ لِذَلِكَ هُو وَقْتُ مَا قَبْلَ صُعُودِ الإِمَامِ بِمُدَّةٍ؛ إِذْ ذَلِكَ وَقْتُ الضُّحَى، وَبَعْدَهُ يَأْتِي وَقْتُ الزَّوَالِ، وَكَمَا هُوَ مَلْحُوظٌ وَمُشَاهَدٌ أَنَّ الشَّمْسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَكُونُ أَبْرَدَ مِنْ بَقِيَّةِ أَيَّامِ الأُسْبُوعِ وَقْتَ اسْتِوَائِهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ، وَتِلْكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَلُطْفٌ، مَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّها تَكُونُ لَحْظَةَ اسْتِجَابَةٍ.

وَمَا ذَكَرْتُهُ آنِفًا مِنَ الأَوْقَاتِ هُوَ دَاخِل بين السَّاعَةِ الخَامِسَةِ والثَّامِنَةِ نَهَارًا، فَافْهَمْ تَرْشَدْ أَيُّهَا اللَّبِيبُ، وَمَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِقَليلِ الحِكْمَةِ قَدْ يَضُرُّهُ كَثِيرُهَا.