ساعة الاستجابة يوم الجمعة
الجزء ١ · صفحة ١٣12
}
يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ الاسْتِجَابَةِ في آخر ساعَةٍ مِنْ نَهَارِ الجُمُعَةِ عَلَى اعْتِبَارِ الصَّلَاةِ بِمَعْنَاهَا الشَّرْعِي والقِيَامِ بِمَعْنَاهُ المَعْهُودِ في قوله: «وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي»، أَمَّا عَلَى مَعْنَى الصلاةِ اللُّغَوِيِّ الذي هُوَ الدُّعَاءُ، وَالمَعْنَى الثَّانِي للقِيَامِ الذي هُوَ المُوَاظَبَةُ والمُلَازَمَةُ فَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ تَكُونَ في آخِرِ سَاعَةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ يَوْمِ الجُمُعَةِ لأَنَّه حينها لا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ دُعَاءً بِإِمْكَانِ الشخص أَنْ يَدْعُو بِهِ مَتَى شَاءَ.
يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ الجُمُعَةِ وَقْتَ جُلُوسِ الخَطِيبِ فِي المِنْبَرِ أَوْ أَثْنَاءَ خُطْبَتِهِ؛ لِأَنَّ الحَدِيثَ الذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ مُعَلَّ؛ فيه انْقِطَاعٌ واضْطِرَابٌ، وَعَارَضَهُ حَديثُ يُبَيِّنُ أَنَّهَا فِي وَقْتِ آخَرُ أَيْضًا، ولأَنَّ المُسْلِمَ مَأْمُورٌ بالإِنْصَاتِ إِلَى الخُطْبَةِ وَمَمْنُوعٌ عَنِ التَّكَلُّمِ أَثْنَاءَهَا، وَلَأَنَّهُ جَاءَتْ رِوَايَاتٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ.
مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ تَعْيِينِ سَاعَةِ الاسْتِجَابَةِ هُوَ مَحْضُ احْتِمَالِ مُدَعَمٌ بِبَعْضِ الْأَسْبَابِ الَّتِي دَعَتْ إِلَى اخْتِيَارِ ذَلِكَ الوَقْتِ، وَلَيْسَ قَطْعًا وَيَقينًا، وَتَبْقَى اللَّحْظَةُ الحقيقية للاسْتِجَابَةِ مَجْهُولَةً لَدَى البَشَرِ، ومَا يَقُولُونَهُ عَنْهَا مَحْضُ ظُنُونٍ، وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا.
وَخِتَامًا أَقُولُ: هَذا مَا يَسَّرَ اللَّطِيفُ الخَبيرُ لِي أَنْ أُحَرِّرَهُ وَأُدَوّنَهُ عَلَى عُجَالَةٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ سَاعَةِ الاسْتِجَابَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإِنْ أَصَبْتُ فَمِنَ اللهِ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ فَمِنْ نَفْسِي وَالشَّيْطَانِ، وَأَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَقْبَلَ هَذَا العَمَلَ الضَّئِيلَ القَليلَ، وَيَنْفَعَ بِهِ العِبَادَ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارَ، وَيَجْعَلَهُ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ فَلاحِي فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ وَجَدْتَ أَيُّها أَيَّتُها القارتُةُ الكَرِيمَ ةُ خَلَلاً أَوْ زَلَلاً فَأَصْلِح ي وَأَرْشِدي وَانْصَحِي، فَمَا هُوَ إِلا عَمَلُ بَشَرٍ لا يَخْلُو مِنَ النَّقْصِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ.