سلطان واستعمار
الجزء ١ · صفحة ٢٠17
TRAPTIVAL
صامتين كالتماثيل يرتجفون من مولاهم إن فاجأهم أو من أمامهم لأنه قاس في تعذيبهم شديد عليهم.
وهؤلاء الحرس من العبيد يقاسون الأهوال فى داخل نفوسهم وما ينكشف منه يعطينا صورة واقعية. وهناك مكس خفية كثيرة لا لأحد بها في الخارج ولكن هذه المأساة الواقعية لا بد أن تكون صورة لإحدى تلك المآسى المتكررة على مر الأيام.
www.m
فقد حدث منذ عهد قريب جداً فى الأرض الشمالية - مسقط عاصمة ملك «سيدنا» أن غضب «سيدنا» يوماً لسبب من أسبابه الكثيرة على أحد حرسه من العبيد فأمر بتعذيبه، وهناك أنواع من العذاب الذي تفنن في اختراعه لتعذيب هؤلاء الذين يخدمونه ويحرسونه بل ربما يضحون حياتهم من أجله إن دقت ساعته، فضرب هذا العبد كما أمس «سيدنا» ضرباً مبرحاً بالسياط حتى سالت دماؤه وبرزت لها آثار على جسمه. وكان هذا العذاب يستمر أياماً، ففكر هذا العبد في طريقة توقف هذا المجنون الأرعن عن تعذيبه بهذه الطريقة الوحشية وتحميه فما اهتدى إلا لطريقة واحدة وهي الطريقة الوحيدة الغير مغلقة أمامه والتى لا تخلو من الأخطار الجسام. فلم ينم ليلته تلك واستعد في الفجر وتسلل خفية من القصر إلى الشارع هائما على وجهه حتى وصل إلى العلم البريطانى حامى حمى العبيد ومحررهم. فلف ذراعيه حول ساريته وظل يبكى ويروى قصة عذابه بدموع غزيرة وآهات خافتة تفتت
(2)