سلطان واستعمار
الجزء ١ · صفحة ٢١القلوب. وأخيراً جيء به إلى من يستنطقه ويعرف قصته فتلاها على حقيقتها وعيناه مخضلتان بالدموع بكلمات متقطعة لم يستطع أن يستجمعها. وأخيراً رأت السياسة البريطانية حلا موفقا وإن كان مخلاً بمبدأ العدالة والضمير الإنساني ولكنه تدعيم لنفوذها وإرضاء لمين الحبيب، وهكذا أعيد العبد إلى سيده فكان كالمستجير من الرمضاء بالنار وطلب الحرية والعدالة فقيد إلى العبودية والعذاب. كلاهما تألبا عليه لأن مصالحهما مشتركة وكلاهما يدعم الآخر ويسنده عند الملمات. وهذه هي السياسة الاستعمارية التي لا تعرف الحق ولا تؤمن بالعدالة ولا تطبق حتى
قانونها
هذه القصة الواقعية ليست مأساة بل مهزلة من المهازل التي تجرى على مسرح أراضينا وأمام أعيننا على مر الأيام والسنين. ولا زلنا ننخدع بالأقوال المعسولة التى يلقيها فى أسماعنا السادة وأذنابهم. ترى ماذا هذا العبد بعد أن أعيد إلى سيده؟ هل يكتفى «سيدنا»
كان
ه دار
بالانتقام والتعذيب حياً أم بالقتل البطئ كما هي عادته؟
كل من سمع هذه القصة تلك الأيام شدهوا لها بين مصدق ومكذب وبعض الأذناب والمنافقين لم يستطع أن يعلق عليها بل اكتفى بالابتسامة الصفراء ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما بعض الأذناب من «التنابل» فقد اهتدى عقله إلى دفاع يدافع به عن سيده أمام الناس فصرح بأن سيدنا) سوف لا يمس ذلك العبد بأي ضرر وسيعتقه حراً لوجه الله