سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي حارث بن محمد بن شامس البطاشي

سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

مدة من الزمن لما أحس منهم الرغبة في أن يطاوعهم على ما لا يوافق

شرع الله ورأى أن السلامة له في اعتزالهم حتى يثوبوا إلى رشدهم ويعودوا إلى صوابهم استمع إليه وهو يتحرق من ألم الفراق والبعد عن الوطن والأهل والعشيرة

وداع من فؤاد غير قالي ***** إلى بلدي وإخواني وآلي أودع والفؤاد به اضطراب ***** وإني عن بلادي غير سالي ولكني جعلت الصبر درعا **** وحسن الصبر من شيم الرجال سأجعل هجرتي ومحط رحلي ***** بواد العرب ما بين الجبال وأخدم ملتي وأصون ديني ***** وعرضي من ملاحاة الرجال بنو بطاش ما شكروا لسعيي ***** وصبري في الملمات الثقال لقد ضرب شيخنا من خلال تأريخه للأحداث المثل الذي يقتدى به في نقل الأمانة التأريخية والبعد عن التعصب المذموم والانجراف وراء الحميات الجاهلية فها هو يبرأ بملء فيه من فعل سلفه من أهل القرابات عندما يرى أن أفعالهم ليست على سواء السبيل وأنهم خالفوا الحق وجانبوه فإنه لا يتردد في التبرؤ من أفعالهم والتندم والتحسر على صدورها منهم غير ممالئ لهم ولا ملتمس عذر لفعلهم بل يوبخهم ويقرعهم على فعلتهم

تلك فالحق أحق أن يتبع والباطل مردود على أهله وإن عزوا. استمع إليه رحمه الله وهو يذكر قيام البغاة على الإمام الرضي عزان بن قيس رحمه الله وجمعهم الجموع لحربه ومسيرهم إليه فبعد أن ذكر عموم البغاة وقبح صنيعهم عرج على ذكر أهل القرابات وتبرأ إلى الله من فعلهم فقال:

ساروا إلى أن قد أتاهم حرم ***** أبناء بطاش وما تقدموا فأرسلوا رسولهم إليهم ** * * * ويطلبون للطريق منهم كان بنو بطاش ممن نافقا **** وخان في إمامه وما اتقى وقد مضى شماس بالكتب لدى **** أعمامه لينظروا فيما بدا فكان رأي شامس بن خنجر ***** ورأيه أن يكتبا للعسكر أنهم يمضون في الطريق ***** بدون محذور ولا تعويق وتلك ما أنحسها وأشأما **** يا ليتهم جاءوا برأي أقوما تلك التي قد قوضت عروشنا **** وأورثتنا الذل بعد والعنا فمر جيش الخارجين ووصل ***** إلى قريات ومنها قد رحل

114

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com