سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١١٦المذهبية والقبلية والسياسية وألا يقوده ولاؤه القبلي أو انتماؤه المذهبي إلى أن يخون الأمانة التي تصدى لحفظها وكانت نفس الشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله أبية كريمة تأنف المخازي والرذائل وتسموا إلى المكارم والفضائل ولما وقف رحمه الله
على بيتين فيهما دعوة صريحة إلى السقوط الأخلاقي والتمرد على قوانين الشرع أبى إلا أن يرد على قائلهما ويفضح دعوته تلك ويكشف للناس عوارها والبيتان اللذان وقف عليهما هما إنما العيش خمسة فاغتنمها **** واتخذها نصيحة من صديق من سلاف وعسجد وشباب ***** وزمان الربيع والمعشوق
فقال شيخنا رحمه الله معارضا:
إنما العيش خمسة فاغتنمها **** واتخذها نصيحة من صديق طلب العلم والتقى وجهاد الكف **** ر بذل الندى أداء الحقوق فاحمل النفس ما استطعت عليها **** فهي أحلى من السلاف الرحيق ودع اللهو والمجون وشرب الـ **** راح واللثم من فم المعشوق
تلك حال والله لا يرتضيها ***** غير نذل وساقط في الطريق وهو مع تواضعه دائم الاعتزاز بنفسه لا يرضى لها الهون والذل ولا يقرها على الخنوع والاستكانة بل يسموا بها إلى أعلى المراتب استمع إليه وهو يخاطب ابن عمه الشيخ خالد بن مهنا البطاشي في قصيدة له استهلها بهذا المقطع
أخالد إن الدهر جم العجائب ***** وإني قد مارست كل النوائب فما أوردتني مورد الذل مرة ***** ولا أنزلتني عن علا من مراتب فإن كنت قد لاقيت فيها صعوبة ***** فإن طريق الخير صعب المراكب
والقصيدة من المطارحات الإخوانية بين شيخنا والشيخ خالد وكانت تقدمتهما قصيدة للشيخ خالد يخاطب فيها شيخنا بدأها بقوله:
محمد مالي والخطوب النوائب **** ومالي وإدمان السرا في السباسب أكلف نفسي ما يهول اتقاءه ***** كواهل رضوى من عظام المطالب
بعاد وتفريق وصد وجفوة **** فياليتها بيني وبين الجوانب وهجرك مما يورث القلب حسرة ***** وأشجى الشجى هجر الكرام
116
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com