سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي حارث بن محمد بن شامس البطاشي

سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وأحيانا يكتفي بإشارة يكون لوقعها أبلغ الأثر في نفس صاحبها وفي كلا الحالين يكون المنكر واحدا ولكن لاختلاف طبائع البشر وتباين أخلاقهم ناسب أن يكون دواء أدوائهم متوافقا مع تلك الطبائع والأخلاق وسأضرب

مثالا على ذلك بشرب الدخان وهو منكر عظيم وكان الشيخ رحمه الله يزجر عليه زجرا شديدا بل انه ما كان يتجرأ احد بشرب الدخان بحضرته وإلا ناله منه أذى كبير.

وفي عهد الإمام الخليلي رحمه الله كان الشيخ يعزر على شرب الدخان بالجلد تسعا وثلاثين جلدة وصادف أن كان رحمه الله واليا للإمام على بدبد ووادي سمائل وهذا في الفترة الممتدة من سنة 1361 هـ إلى سنة 1364 هـ ويومها كان سوق المنكر كاسدا إلا ما ندر ومن هذه النادرات أن امرأة أغواها الشيطان كانت تبيع الغليون وتتاجر به سرا ولما أراد الله فضحها بلغ أمرها شيخنا فتوجه إليها بالعسكر وسألها عما اتهمت به فأنكرت فأمر بالدار ففتشت فما عثروا على شيء وكانوا هموا بالمغادرة لولا أن رائحة التبغ الكريهة أزكمت أنوفهم فلم يخالجهم شك أن المرأة تكذب في دعواها فأعادوا الكرة وبحثوا من جديد وعثروا على التبغ بداخل حفرة في الدار سترتها بغطاء ثم فرشت عليها سجادة واتخذتها

مقعدا.

عندها تحققت التهمة بشأنها ووجب عليها الأدب والتعزير قال الشيخ رحمه الله وهو يخبرني بأحداث هذه القصة: لما أردت أن أعزرها على فعلتها رأيتها عجوزا لا تقوى على الضرب وبها من الضعف ما خشيت

إن أنا عزرتها أن تموت وما كنت بتارك تعزيرها خوف أن تتمادى وتستهين بالشرع الشريف فأمرت احد العساكر يأتيني بعسو (عسيب) فضربتها به ضربتين أو ثلاث كانت كافية لردعها عن فعل هذا المنكر مرة أخرى.

ولنا وقفات نستجلي منها بعض العبر مع أحداث هذه القصة أولها: أن عهد الإمام الخليلي رحمه الله كعهد غيره من الأئمة السابقين كان عهدا زاهرا راشدا لا مكان فيه للمنكر وان كل من يخالف أحكام الشرع تطاله العقوبة الرادعة ولإن كان شرب الدخان يعد جرما يوجب التعزير فما بالك بالجرائم الأعظم كالزنا والخمر وسواهما من الموبقات فإنها لأوجب

بالعقوبة وألزم وكان الإمام أو من ينوب عنه يحد عليها. وثانيها: أن من كتبت عليه الشقاوة ووافق هواه إبليس اللعين وجر رجليه إلى مستنقع المنكر فإنه يحاذر أشد الحذر أن يجاهر بذلك المنكر ولا يجد حيلة إلا أن يغلق عليه بابا بعد آخر أو أن ينأى بنفسه في

120

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com