سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨والنخيل والثمار وسبل الوقاية من الآفات الزراعية إلى آخر ذلك. وفيه تناقش القضايا الأسرية والخلافات العائلية بين أهل المسفاة ويحاول الحاضرون إصلاح ذات البين والتوفيق بين الخصوم ورأب الصدع. كما كان المجلس محطة استقبال لضيوف الشيخ من شيوخ عمان ورجالتها من قضاة وولاة وطلاب علم وعموم الناس. ومع ما طرأ على حياة الناس من تطور وتمدن في العمران توسع أهل
المسفاة في سكناهم وخرجوا من ضيق محلتهم القديمة ذات البيوت المتجاورة والجدر الملتصقة ببعضها البعض إلى سيح أفيح رحب أقاموا فيه محلة جديدة أسماها الشيخ الحيطان لكثرة ما نهض على أرضها من
الجدر.
لم يغفل الشيخ رحمه الله وهو يخطط للمحلة الجديدة عن اقتطاع جزء من الأرض خصص بعضه لإقامة مسجد وبعضه الآخر أراده ليقيم عليه مجلسا عاما لأهل البلد وهو ما اصطلح عليه فيما بعد بسبلة الحيطان. أنشئ المسجد أولا ثم تلاه المجلس وقبل أن تنمو المحلة الجديدة وتكتظ بالسكان كان المجلس عامرا يغص بالزائرين من أهل البلد ومن خارجها
بيد أن تسارع وتيرة الحياة المعاصرة وما استحدثته المدنية من وسائل تسلية وترفيه صرف كثيرا من الناس عن المداومة على حضور الجلسات
التي تعقد في المجلس باستثناء يومي الإجازة الأسبوعية عندما يكون الشيخ بالبلد إذ يلتف أهل المسفاة حول الشيخ وتدب الحياة من جديد في مجلس الحيطان وفي السنوات الأخيرة من عمر الشيخ عندما استقر بالبلد كان يبرز رحمه الله بالمجلس طرفا من النهار وآنا آخر يكون بالمسجد والناس ما بين غاد ورائح ولما رأى رحمه الله كثرة جلوس الناس بالمسجد قبل الصلاة وبعدها بسبب ملازمته هو للمسجد أراد صيانة المسجد عن كثرة الكلام وعن اللغو فأقام مجلسا ملاصقا للمسجد كان يصرف الناس إليه بعد الصلاة ولا يسمح لهم بالجلوس في المسجد إعظاما وإجلالا لبيوت الله من أن تلوث بكلام الدنيا أو أن تكون ساحة للجدال ولرفع الصوت.
وهذا المجلس الأخير نال حظا من الشهرة والذكر لم يبلغها أخواه فقد نظم فيه الشيخ قصيدة وكذلك فعل ابن عمه الشيخ خالد بن مهنا البطاشي ولعل روحانية المكان وملاصقته للمسجد أوحت للشيخين بأن يسيلا قريحتهما الشعرية تخليدا لهذا المجلس العامر. وهذه أولا قصيدة الشيخ محمد بن شامس البطاشي:
128
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com