سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي حارث بن محمد بن شامس البطاشي

سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

المجالس وتداولهم لما يطرق مسامعهم من علوم وأخبار وأنا أشبه الدور الإعلامي الذي تقوم به المجالس في ذلك الزمان بجهاز التلفاز أو المذياع

في يومنا هذا فعن طريق المجالس يستجلي الناس كثيرا من الحقائق ويتناقلون كل جديد عن عالمهم. أضف إلى ذلك أن للمجالس العمانية دورا في تنشئة الأولاد وتهذيبهم وصقل أخلاقهم وسلوكياتهم لذلك تجد الآباء حريصين على شهود أبنائهم تلك المجالس حتى يغرسوا في نفوسهم المبادئ والقيم الأصيلة التي ترتكز عليها عادات وتقاليد المجتمع. وبلغ من حرص العمانيين على حضور المجالس أنهم يعيرون من لا يشهد تلك المجالس وإذا أرادوا أن ينتقصوا من أحدهم ويحطوا من شأنه

لأمر خالف فيه الأعراف أو أساء فيه الأدب عذروه ورفعوا عنه الملامة والتمسوا له عذرا هو في حقيقته تهكم صريح وان وشى ظاهره بغير ذلك فتراهم يعزون ما صنع صاحبهم من مستهجن الأشياء إلى عدم حضوره مجالسهم ومزاحمته إياهم بالركب حتى يستفيد من حديثهم ويعرف منهم المحمود والمذموم من التقاليد والأعراف ولهم في ذلك عبارات شائعة ومتداولة من نحو: لا يلام فلان على فعلته لأنه لم يتعود حضور السبل (المجالس.)

إذا كانت المجالس العمانية مدرسة في التربية والأخلاق والتعليم ولم يكن بدعا من الأمر أن يوليها العمانيون كل هذا الاهتمام والرعاية ويحرصوا أشد الحرص على حضورها مع أبنائهم وما كان ليخرج عن هذا الطور ويشذ عن هذه القاعدة إلا ساقط الهمة خامل الذكر ليس له من المروءة حظ ولا من الشهامة نصيب. ولما كانت المجالس بتلك الأهمية البالغة أدرك شيخنا رحمه الله ضرورة إعمار المجالس وإنشائها حتى تقوم بالدور المنوط بها على أكمل وجه

وأتمه.

لقد بلغ ما بناه الشيخ من مجالس عامة في البلد (المسفاة) ثلاثة مجالس وأول هذه المجالس ما يعرف بسبلة الوادي وهو مجلس عام بناه الشيخ في المحلة القديمة بالمسفاة وقد أدركته وأنا صغير السن ولا زلت

أستذكر بعضا من حلقات الحاضرين حول الشيخ في ذلك المجلس الذي كان ملتقى لأهل المسفاة ومتنفسا لهم في وقت لم يعرف الناس فيه بعد وسائل الترفيه المعاصرة. وكان غالب حديثهم عن هموم المجتمع وشؤون البلد المحلية كالفلج وصيانته ومعرفة أوقات السقي وعموم الزراعة وما يتعلق بالأشجار

127

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com