سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي حارث بن محمد بن شامس البطاشي

سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المبحث الخامس: منزلته العلمية

شغل شيخنا البطاشي مكانة مرموقة بين علماء عصره وشهد له معاصروه بالعلم وأثنى عليه جمع غفير من أهل العلم وكان الإمام الخليلي رحمه الله يلقبه بنسابة عمان ويرجع إليه في كثير من المسائل ويستريح إلى رأيه كما كان يستشيره في كثير من القضايا الهامة اذكر منها قضية الجدب الذي أصاب عمان سنة 1368 هـ وخروج الإمام بالمسلمين

للاستسقاء ثمان مرات وفي كل مرة لا يسقون فكتب الإمام للشيخ البطاشي كتابا جاء فيه بسم الله الرحمن الرحيم من إمام المسلمين محمد بن عبد الله إلى الشيخ الولد محمد بن شامس البطاشي أما بعد: فقد كان نبي الله داود عليه السلام يخرج في الليل متنكراً يسأل الناس عن سيرته

وعما ينقم عليه وأريد منك أن تبين لي إن كان ينقم علي شيء من الأمور وتبينه لي وسيأتيك الخادم مبروك بكرة الصباح وأعطه الكتاب. وهذا دليل على المنزلة التي كان يتمتع بها شيخنا عند الإمام الخليلي وشاهد على ثقة الإمام فيه وإلا لما اختاره من بين عشرات العلماء والقضاة وأهل الحل والعقد لولا أنه يطمئن إلى قوله ويرتاح إليه. وفي كتاب آخر من الإمام الخليلي رحمه الله إلى الشيخ رحمه الله استهله الإمام بعد البسملة بعبارة من إمام المسلمين محمد بن عبد الله إلى الشيخ الأكرم المحترم الولد محمد بن شامس البطاشي. ثم بعدما ذكر الغرض من إنشاء الكتاب لم يفته أن يوصي الشيخ والظاهر

أن هذه الوصية منه متعلقة بكتاب أرسله الشيخ إليه وان كتاب الإمام الخليلي هذا جاء ردا على كتاب الشيخ بدليل قول الإمام: وكتابك وصلني ثم أردفه بقوله: وأقول يا محمد بالعدل قامت السموات والأرض وبالجد

والاجتهاد والإخلاص ترقى سلفكم فإن سرتم سيرهم بلغ بكم ما بلغوه وينبغي التنافس في الخير وأن يكون كل عامل مقبل إلى شأنه وبعهدي فيك من الفطانة ما لا مزيد عليه وإنما أحاذر من العمال النظر إلى بعضهم بعض وأن يقتدي بعضهم ببعض وإن سلكوا مسلكا فيه عجز أو قصور أو تقصير وهذا هو الداء الأعظم

32

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com