سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي حارث بن محمد بن شامس البطاشي

سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

أطراف خارجية وكذلك نتيجة تخاذل بعض أعوان الإمام ومستشاريه أعقبه خروج الإمام وقيادات دولته إلى المنفى.

لقد تمكن السلطان بعد انكسار جيش الإمام في معركة الجبل من بسط نفوذه على عمان من أقصاها إلى أقصاها وغدت كل البلاد خاضعة لحكمه لأول مرة في تاريخ عمان الحديث منذ حكم الإمام سالم بن راشد الخروصي وافتراق عمان إلى سلطنة وإمامة. إلا أن الوضع الجديد لم يؤد إلى المأمول منه فقد دخلت عمان مرحلة جديدة من الكبت والقمع وتعدد الممنوعات والانغلاق على الذات كما جرى تتبع رجال دولة الإمام والمحسوبين عليها من قادة وشيوخ قبائل وقضاة وولاة وكل من طالته تهمة الموالاة وتم الزج بكثير منهم في السجون ولم يسلم من السجن إلا من فر إلى خارج البلاد أو اختبأ عن أعين السلطة في داخل البلاد لقد عاش شيخنا البطاشي رحمه الله في خضم هذه الأحداث وعاصرها واكتوى بنارها وناله من شررها أذى كثير وكان أحد المطلوبين للسلطة

بتهمة موالاة الإمامة وجرت محاولات كثيرة لاعتقاله سلمه الله من جميعها ولكنه بقي محصورا في حدود ولاية قريات وكانت تحركاته محدودة ومحسوبة طيلة حكم السلطان سعيد بن تيمور ولم تفلح كل محاولات إغرائه من قبل الحكومة بالتوجه إلى مسقط فقد كان حذرا متوجسا خيفة معتبرا بحال من سبقه من أشياخ العلم كما كانت تصله تحذيرات من الأصدقاء والعلماء فقد كتب له أحدهم مرة على عجل محذرا جملة قصيرة في مبناها كبيرة في معناها يقول فيها: فظن شرا وكن

منها على حذر. ورغم القيود المفروضة والمخاطر المحدقة لم يستسلم رحمه الله للواقع بل كابد المشاق وتحمل الصعاب وجازف بسلامته مرات كثيرة ومن هذه المخاطر سفرته لحج بيت الله الحرام سنة 1376 هـ فقد خرج متنكرا متخفيا ودخل مسقط بواسطة أحد أصدقائه ومنها سلك طريق الباطنة إلى دبي فقطر فالمملكة العربية السعودية وهناك التقى بالقيادات العمانية في

الخارج.

وقد جاء في السيرة الذاتية للشيخ محمد بن شامس رحمه الله تصوير للوضع السياسي آنذاك: وفي سنة ست وسبعين خرجت من الوطن قاصداً حج بيت الله الحرام لكن بغير إذن من حكومة مسقط حيث إن الحكومة في ذلك الوقت سيطرت

42

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com