سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٤٦من حياة شيخنا رحمه الله أكبر نكبتين حلتا بالعرب والمسلمين أما الأولى فتمثلت في وعد بلفور المشئوم الذي أعطى فلسطين لليهود والثانية كانت نهاية حقبة الخلافة الإسلامية بتآمر صليبي عالمي عليها وتواطؤ عربي أغرته أمنيات المستعمر الجديد.
إن دولة الخلافة العثمانية وإن لم تكن قائمة على النهج الإسلامي الصحيح كدولة الخلافة الراشدة إلا أنها لم تكن أسوأ سلوكا من دولة بني
مروان ولا من دولة بني العباس نعم كانت السيادة فيها للجنس التركي ولكنها كانت حامي حمى الإسلام والذاب عن حوزة العرب والمسلمين
وما تجرأ النصارى على بلاد العرب والمسلمين إلا بعد إثخان الرجل المريض وسقوط دولة الخلافة وما اشرأبت أعناق بني صهيون لفلسطين وضربوا نحوها أكباد الإبل من حب أوروبا وصوبها إلا بعد أن انفرط عقد دولة الخلافة الإسلامية.
لقد ترتب على نهاية الحكم العثماني استبدال البلاد العربية الاستعمار الغربي الإنجليزي والفرنسي والإيطالي بالتبعية العثمانية الإسلامية وغدت بلادهم مطمعا لدول الغرب وثرواتهم نهبا للمستعمرين وقسمت بلاد العرب بين الأوروبيين كما تقسم تركة الهالك بين وراثه هذا الوضع الجديد للبلاد العربية والإسلامية حرك كوامن النفوس وأسال قريحة الشعراء فتفاعلت ألسنتهم مع الحدث وجلل المصاب ولم يكن شيخنا رحمه الله بمنأى عن نكبات الأمة ولا بمعزل عن آلامها وآمالها برغم بدائية وسائل الاتصال بالخارج آنذاك.
هز كيانه وحرك من شعوره ما حل بالمسلمين والعرب فها هو ينعى لحالهم ويأسف على ضياع مجدهم وعزهم فهذه أرجوزة له نظمها سنة 1353 هـ وهو في مقتبل شبابه يستنهض فيها بني الإسلام للذب عن محارم الدين والذود عن حياض الوطن يقول فيها:
فديتكم يا معشر الإسلام **** حاموا عن الإسلام بالصمصام وجاهدوا في الله أعداء الهدى **** فالحال قد ضاق فما نحيا سدى عدو الله قد تملكا ***** برا وبحرا وضاق المسلكا
هذا
46
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com