سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٤٥خرجوا من الأسود ثم توجهوا إلى السعودية وأصحابهم كل أحد خرج إلى جهة وقبض السلطان على الجبل وعلى جميع عمان وانتهى الأمر وأنا في تلك المدة مقيم بالوطن وبي خوف من قبل السيد أحمد بن إبراهيم وبقي يرسل إليّ الكتب يطلبني الوصول إلى مسكد وتصلني كتب من الأصدقاء أنك لا تصل وكن على حذر فانك مكتوب في القائمة فامتنعت من الوصول. أهـ.
ولم يزل الوضع السياسي مشحونا في البلد تتقاذفه الأزمات الواحدة تلو
الأخرى حتى من الله على البلاد والعباد بفجر جديد انبلج نوره بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله فرفع القيود المفروضة وكسر حواجز العزلة وأمن الناس وأفرغ السجون من شاغليها وجمع ما تفرق من شتات الأمة العمانية وراح يبني الوطن ويعلي شأن المواطن وفتح أبواب الوطن لجميع أبنائه فعاد المغتربون من أبناء عمان إلى الوطن ومنهم اللاجئون السياسيون وانتفت أسباب المعارضة ودواعيها
وانعكس الوضع الجديد على الجميع بمن فيهم شيخنا رحمه الله تطرق الشيخ رحمه الله في سيرته إلى تقلد جلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله مقاليد الحكم في عمان وبداية عهد جديد للعمانيين حيث قال:
...... والسلطان قابوس وصل إلى مسقط فأذعنت له عمان بأسرها طائعة غير مكرهة فأول أمر قام به فك الأسرى أشياخ العلم والأكابر من
السجن واستدعى العمانيين الخارجين إلى الخليج وأعطاهم الأمان وولاهم الولايات وشكل حكومة جديدة ووزارات عديدة وأقبل على إصلاح البلاد ودخلت عمان مرحلة جديدة وفاض فيها الخير وحصل الأمان واستدعى أهل العلم وقلدهم القضاء ورتب الرواتب للأيتام والفقراء والأكابر وبنى المساجد الجوامع والمدارس وحسن الصلات مع الدول العربية وغير العربية حتى أصبح الوحيد في ملوك العرب في السياسة وبذل الأموال الطائلة في إصلاح الأنهار وقد طلبني في أن أنضم في سلك القضاة فولاني محكمة الاستئناف ثم ضم إلي الشيخ إبراهيم بن سيف الكندي ثم الشيخ أحمد بن حمد الخليلي فبقينا مدة نباشر قضايا الاستئناف
أهـ.
هكذا كان الوضع السياسي في عمان أما إقليميا فلم يكن الوضع بأحسن حالا فالبلاد العربية والإسلامية كانت ترزح تحت وطأة الاستعمار الغربي ودولة الخلافة العثمانية آذنت شمسها بالأفول وقد شهدت السنين الأولى
45
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com