سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٤٩المبحث الثاني: الحالة الاقتصادية
عرفت عمان في القرن الرابع عشر الهجري تدهورا خطيرا في الوضع الاقتصادي شأنها شأن دول المنطقة والعالم بسبب الحربين العالميتين إذ
كانت عمان تستورد كثيرا من الحبوب لا سيما الأرز من شبه القارة الهندية وقد تأثرت الواردات كثيرا بسبب الحرب وانعدام الأمن في المحيط الهندي مما أدى إلى شح غذائي وركود اقتصادي عام. لقد أحس الناس في عمان بوطأة الحرب عليهم فاحتالوا لأنفسهم بزراعة المحاصيل من حبوب وغيرها مما أسهم في التخفيف نوعا ما من شدة الأزمة وكان شيخنا رحمه الله قد توسع في زراعة المحاصيل واستصلاح الأراضي في تلك الفترة فعمر بلدة (المنثقب) وهي بلدة نائية بولاية قريات وأصلح فلجها وسواقيها وغرس بها كثيرا من النخل وزرع الأرض بالحبوب وغيرها. ويتطرق الشيخ رحمه الله في سيرته إلى الجدب الذي أصاب عمان سنة 1368 هـ وكيف أن الإمام الخليلي رحمه الله صلي بالناس الاستسقاء أياما متوالية فلم يخصبوا وأنه أي الإمام كتب إليه كتابا يسأله فيه عما إذا كان ينقم الناس عليه شيئا في سيرته جاء في السيرة: وفي سنة ثمان وستين أصاب عمان جذب شديد وقحط وخرج الإمام الخليلي ومعه أهل نزوى لصلاة الاستسقاء في أول يوم من ربيع الأول وثاني يوم إلى مدة ثمانية أيام ولم يسقوا وبعد ذلك كتب الإمام كتباً ثلاثة
واحداً لي وواحداً لسفيان وواحداً لزاهر العثماني وأرسل بهن الخادم مبروك وكان في كتابه إلى الشيخ الولد محمد بن شامس البطاشي أما بعد فقد كان نبي الله داود عليه السلام يخرج في الليل متنكراً يسأل الناس عن سيرته وعما ينقم عليه وأريد منك أن تبين لي إن كان ينقم علي شيء من الأمور وتبينه لي وسيأتيك الخادم مبروك بكرة الصباح وأعطه
الكتاب.
وكتب لسفيان وزاهر بمثل ذلك فكتبت إليه إلى حضرة سيدنا إمام المسلمين محمد بن عبد الله سلام عليك ورحمة الله كتابك وصلني وفهمت ما ذكرته وأقول أيها الإمام إنا لا نعيب عليك في حكم ولا في قسم ولقد سرت في هذا الزمان سيرة أصبحت غرة في جبين الدهر ولكن الذي يقوله الناس إن القصور جاء من قبل العمال وأنك إذا رفع إليك قصور من عامل ما عاقبته بل ولا عاتبته فتجرأ العمال واقتدى الأول بالآخر واتسع الخرق وظنوا أن هذه السيرة لا تجرحهم عندك ولقد قال قائل إن
49
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com