سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي حارث بن محمد بن شامس البطاشي

سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

لأن المسافة بين الفلجين بعيدة جدا وبين فلج سوط وفلج الغبرة فلجان آخران فحصول المضرة على الفلج الثالث بعد اثني عشر ألف ذراع مستبعدة في العقل فإن أهل سوط لو لم يصرجوا فلجهم وجعلوا في بطنه

المدر مثلا فما يكون مقدار الماء الذي يتسرب من المدر ويقطع هذه المسافة ويتجاوز فلجين حتى ينصب في الثالث والساقية عرضها مقدار ذراع ونصف وعرض الوادي أزيد من ثلاثمائة ذراع والماء متفرق في عرض الوادي هذا شيء يستغربه العقل ولا يقبله. وأيضا فإن أفلاج وادي الطائيين أغلبها أفلاج خصب كهذين الفلجين فإذا جاء الخصب وكثر الماء جرت الأفلاج وإذا انقطع الخصب يبست الأفلاج هذا أمر واقع مرارا فلا تقاس هذه الأفلاج على أفلاج سمائل لأمور منها

: بعد المسافة وأفلاج سمائل متقاربة ومنها: أن أفلاج سمائل عد وثوابت وهذه أفلاج خصب ومنها: أن وادي سمائل واد غير واسع كوادي الطائيين وماؤه مجتمع في مكان واحد ووادي الطائيين واسع جدا

والماء متفرق في باطنه غير مقصور على الذي يأخذه ممر الساقية وبطن الوادي حصى صغار دقيق ورمل له عمق كثير فإذا جاء الخصب طفا الماء فوق ظهر الوادي وإذا تباعد السيل نزل الماء إلى أسفل وإذا طال المحل يبس أصلا لذلك لا يتأثر بالصاروج إنما يتأثر بالمحل ولا يمكن قياس الأفلاج بعضها على بعض ولا قياس المواضع على بعضها

بعضا لكنا مع إباحة التصريج لأهل سوط نشرط عليهم أن لا يعمقوا الساقية وأن لا يعترضوا بها الوادي بل يمضون بحافة الوادي فإن أرادوا عطفها حيث منبع الماء فبغير الصاروج بل بما كان عليه الحال من الطين والمدر ومع ذلك نستثني المضرة فإن وقعت مضرة بأهل الأفلاج السفلى فالضرر مزال.

وقد وجدنا أهل وادي الطائيين يصرجون أفلاجهم في بطن الوادي من قديم ولم يقع إنكار إنما وقع الإنكار في هذا الزمان فقط لما كثر التحاسد فكان ذلك سنة لديهم ولو ساغ لأهل الغبرة إنكارهم تصريج أهل سوط لساغ لأهل المزارع منع أهل الغبرة من ذلك لأن الماء من الغبرة إلى المزارع متصل غير منقطع هذا ما توصلنا إليه في هذه القضية والله

62

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com