سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٩٠الناس إليها بلا مبالاة فليتنبه العاقل لنفسه ولا ينساب مع التيار فيؤول إلى الدمار وهذه الحالة هي التي نعاها الإمام نور الدين على أهل زمانه حيث يقول:
حالهما كحال الزانيين ***** كانا على ذا متراضيين
يعني البائع والمشتري أما ما يقصده الحديث: أتجروا بأموال اليتامى فذلك مثل رجل عنده دراهم ليتيم فيتجر بها قصد الربح لليتيم لا مثل هذا للعديد الهائل المختلط هذا له ألف وهذا له خمسة آلاف وهذا له عشرة آلاف وهذا له مائة ريال وهذا له خمسون وهذا له عشرة وهذا له أقل فأنى يتأتي الاتجار بمثل هذا لجملة هؤلاء الشركاء إلا مع العناء والتعب وتدقيق الحساب هذا ما توصلنا إليه في هذه القضية شرعا ومصلحة وما القصد إلا الحق وما التوفيق إلا بالله.
: - 2 بسم الله الرحمن الرحيم في يوم العشرين من ربيع الأول سنة 1409 هـ وصل عندنا فلان بن فلان الفلاني وعرض علينا ورقة فيها إيقاف بيته الكائن بمنطقة القرم من مسقط على فقراء المسلمين بعمان خاصة ويقول أنه راجع عن هذا الوقف لأنه مديون وعليه حقوق للناس
أضعاف أضعاف ثمن هذا البيت ولا يملك غيره لوفاء ديونه. فالذي نقوله: إن له الرجوع بل إن هذا الإيقاف باطل لأن المفلس لا يصح تصرفه في ماله وقد دبر بعض الصحابة عبدا له وعليه دين فأبطل صلى الله عليه وسلم التدبير وباع العبد في وفاء الديون. وقد جاء الأثر أن من حلف بماله للمساكين أو قال: هو صدقة لهم أو لبني السبيل أو قال: ما أملكه صدقة لزمه عشره إن حنث قال تعالى: ولا تبسطها كل البسط ولنهيه صلى الله عليه وسلم الرجل أن يوصي بماله كله أو بنصفه وهذا إذا لم يكن مديونا فكيف بالمديون بديون تستهلك ما عنده وتزيد فلا نرى إيقاف هذا البيت والحال هذه من باب البر بل نرى أنه أمر باطل.
90
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com