سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٨٩يجري الأرباح للأيتام وغير الأيتام ولو كان من غير طريق مشروع فإن بيوع الخيار ومثلها الإقالة قد تكلم عليها العلماء فرأى القدماء أنها بيوع موقوفة فعلتها وما يكون عليها من غرم موقوف إلى تمام مدة الخيار فمن يصير له الأصل هو الذي يأخذ الغلة ويدفع الغرم. وهذا أكثر رأيهم مع أن بعضهم أفتى بمنعها رأسا لكن بعض المتأخرين أفتى بصحة العقد من أول الأمر فأخذ الناس بقوله وجعلوا الغلة للمشتري وألزموا البائع الغرم الذي على المال في مدة الخيار وهذا هو الذي أنكره
الإمام نور الدين وشنع على العمل به وصرح أن هذا من أمر الربا المحض ولم يسوغ أخذ الغلة إلا لمن قصد أخذ الأصل من أول مرة. والذي نراه إن كان مدير التركات يأخذ هذه الدور والحوانيت بقصد أن يصير أصلهن للأيتام فهذا أمر سوغه العلماء أما أن يأخذها والقصد أخذ
الغلة فقط لئلا تبقى أموال الأيتام بلا مصلحة فهذه المصلحة محجورة ويكون فاعل هذا كالسراج يحرق نفسه ويضيء لغيره والعياذ بالله بل يحرق الأيتام حيث أطعمهم الحرام.
هذا لو قدرنا أن هذه الحالة فيها مصلحة دنيوية للأيتام لكن إذا نظرنا إلى
الحال اليوم نرى أن الأمور تغيرت تغيرا كبيرا بسبب انحطاط الأجور وانحطاط قيمة العقارات فكم من دور وحوانيت أصبحت تصطفق أبوابها خالية من السكان فربما تعود الحالة بالخسران على الأيتام فبينما أموالهم مرصودة بصناديق الحكومة إذا احتاجوا إليها وجدوها تصبح معلقة في جدران خالية مما يؤول إلى ذهابها رأسا فلم يف المزيد بالنقصان وهذا
أمر مشاهد لا متوقع فحسب نعم لو فتحت لهم حوانيت وجلبت إليها البضائع وترك فيه تجار أمناء يبيعون لهم ويشترون فهذا وجه سائغ وهو مراد الحديث: أتجروا بأموال اليتامى ولكن أين التاجر الصدوق الأمين الذي يقوم بهذه المهمة ويرعى مصلحة الأيتام وما الداعي إلى هذا والحكومة ليس عليها إلا حفظ مال الأيتام لأهله ومن يحتاج إلى إنفاق منهم من ماله فإنه ينفق منه فإن نفد ماله في ذلك فليس على الحكومة حرج.
وقد كثرت بيوع الإقالة في هذا الزمان بقصد الاستغلال فقط وانحراف
89
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com