سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٩٧المبحث الأول: سفراته
لم يكن الشيخ محمد بن شامس البطاشي رحمه الله شغوفا بالسفر ولا محبا للخروج من عمان إلا لأمر داع كحج أو علاج ويرى أن الوقت أثمن من أن يضيع في الترحال والسياحة وأن ساعة واحدة يقضيها الإنسان بين رياض العلم وبساتين المعرفة أو يكون متصديا فيها لفتيا وإرشاد سائل أو تعليم جاهل أو أمر بمعروف ونهي عن منكر خير من تجواله في بلاد الله الواسعة إذا كان تجواله هذا لا يثمر سوى إشباع نهم النفس مع ما يترتب على ذلك من تفويت مقاصد أسمى ومطالب أسنى كان حريا أن يقوم بها.
ولذلك كان يعاتب بعض أصحابه ممن يكثرون السفر ويفرطون في الوقت في التنقل من بلاد إلى بلاد ويرى أن رباطهم في وطنهم وبين أهليهم وترددهم على المسجد فيه من الفضل ما لا يتأتى نظيره في السفر ما لم تدع إليه حاجة.
والمتتبع لسفرات شيخنا رحمه الله خارج عمان يجدها لا تخرج عن مقصدين الحج أو العلاج.
وعلى النقيض من إقلال الشيخ للسفر خارج عمان فانه لم يدع شبرا من أرض الوطن إلا زاره من أقصاه إلى أقصاه وكانت تربطه بشيوخ عمان وعموم قبائلها صلات ووشائج ود وصداقة وزيارات متبادلة في مناسبات عديدة.
وأعود إلى ذكر أهم سفرات الشيخ رحمه الله إلى خارج الوطن:
- 1 السفرة الأولى لحج بيت الله الحرام سنة 1366 هـ: كانت هذه أول سفرة لشيخنا رحمه الله إلى خارج عمان وكان السفر عن طريق البحر وخلال الرحلة التقى رحمه الله بحاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد وملك السعودية الملك عبد العزيز والتقى بعلماء الأصحاب من المغاربة ومن جملتهم الشيخ أبو إسحاق اطفيش
هذه الرحلة سجلها الشيخ رحمه الله في سيرته الذاتية إذ جاء فيها: وفي سنة ست وستين ذهبت إلى حج بيت الله الحرام ومعي الأخ خالد بن مهنا ومحسن بن خلفان السوطي وسالم بن عبيد اللزامي كان خروجنا في شهر رمضان ومررنا مسقط وأقمنا فيها أياماً لأخذ جوازات السفر ولما تم الأمر ركبنا مركباً عظيما يسمى دواركة وكان أول ما مارست للسفر خارج البلاد فمضى بنا المركب وبقي في البحر ستاً وثلاثين ساعة
97
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com