صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي: منذ دخول الإسلام حتى سنة 134هـ عبد المنعم عبد الحميد سلطان

صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وهذا التنظيم العسكرى والمعقائدى الدقيق الذي وضعه الجلندى

ابن مسعود الرجاله من الشراة، وما طبعهم عليه من التقشف والبعد عن الشهوات والتقاني والرغبة فى الاستشهاد في سبيل الدفاع عن الوظن والعقيدة، يدل على أن الجلندى كان يشعر أنه لاشك سوف يواجه بقوة عاتية تحاول القضاء على امامته والوقوف في وجه دولته الناشئة، فقد خبر الجلندى من قبل التعامل مع «الجبابرة» - وهى المصطلح الذي يطلقه الأباضية على السلطة الحاكمة المعادية لهم (48) ـ أثناء الصراع العنيف الذي دار بين القوات الأموية وحركة عبد الله بن يحيى طالب

الحق.

في

بالاضافة الى ما سبق فقد اهتم الجلندى بن مسعود بتنظيم بعض الشئون الاجتماعية فى عمان خاصة ما يتعلق بملابس النساء التي أمر بأن لا يظهر منهن الا الوجه والبنان، كما نهى النساء عن الخروج المطر أو الجلوس فى الطرقات، كما أمر الرجال بتقصير ملابسهم يوم وألا يظهروا ما فوق الركبة، وفرض على أهل الذمة عدم التشبه بملابس المسلمين (49)، مما يوحى بأن هذه الأمور لم تكن منفذة من قبل على الوجه الأكمال وأن الجلندى أراد أن تطبق بدقة كاملة مع الزام الجميع باتباع هذه التعليمات

•

وبالرغم من اقامة امامة الظهور في عمان بقيادة الجلندى بن مسعود، الا أنه من استقراء الأحداث يفهم أن القيادة العليا لللحركة الأباضية ظلت فى مدينة البصرة، وأن زعماء المذهب فى البصرة كانت بيدهم الفتوى فى القضايا الخلافية التي يتعرض لها أباضية عمان، ومن الأمثلة

+

(48) المرجع السابق، ص 66

•

(49) السالمي، المرجع السابق، ص 61، 62

11

-