صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي: منذ دخول الإسلام حتى سنة 134هـ عبد المنعم عبد الحميد سلطان

صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

على ذلك أنه عندما تاقت أنفس بعض أفراد جيش الجلندى بن مسعود من الشراة الى النساء ورغبوا فى الزواج، وهذا مما يتعارض مع طبيعة مهمتهم وتعاليم المذهب، وشعر قادتهم بالخوف لما دب في نفوسهم من الشهوات، عرضوا أمرهم على علماء الأباضية في البصرة «فلما وصل ذلك اليهم فزعوا منه، وساءهم ذكر الشراة الذين باعوا الله أنفسهم للنساء، وطلب الشهوات (50) وجاءت الفتوى فقبلها الجميع، واقتدوا بهدى أهل الفضل واتبعوا أمرهم» (51)

أما المثال الآخر ما حدث من والى ولاية «ابرى» أبو صالح اللوضاح الذى أمن جماعة من أعداء الأباضية وقعوا في يده، وخرج بهم الى الجلندى بن مسعود الذى رفض الاعتراف بهذا الأمان الذي منحه الوالي، ووجه من لقى الوضاح فى الطريق وقتل الذين أمنهم، فحدث خلاف فقهى بين الأباضية حول هذه الحادثة، فرفعت المسألة إلى زعماء الأباضية بالبصرة فكانت الفتوى (لا أمان الا للامام، ولا أمان دون الامام (53). وهكذا يتضح الارتباط الوثيق بين أباضية البصرة والامامة الأولى في عمان، ورغم هذه الاتصالات القوية، فانه من الصعب قبول الرأى القائل بأن الامامة الأباضية في عمان «اعتبرت نفسها الممثل الشرعي للامامة في العالم الاسلامي، .. التي كانت تهدف أن تمد نفوذها أولا بأول من المناطق المجاورة لعمان الى كافة أقطار العالم الاسلامي» (53)

•

(50) انظر: السالمي، تحفة، ص 61

(51) نفسه، ص 62

•

(52) انظر: السالمي، تحفة، ص 63

(53) انظر: محمد رشيد العقيلى، الأباضية في عمان، ص 18

-