صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي: منذ دخول الإسلام حتى سنة 134هـ عبد المنعم عبد الحميد سلطان

صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١١

أن جيش خازم كان يواجه موقفا صعبا مما دفعه الى استخدام السهام والرماح التى على أسنتها النفط لايقاع الرعب في صفوف العمانيين وكيفما كان الأمر، فان هذه المعركة كانت من العنف بحيث أن خازم للم يفكر فى مواصلة القتال ضد العمانيين لمدة سبع أيام متصلة: كان خلالها يعمل الفكر، ويقدر الموقف، ويستشير رجاله بحثا عن وسيلة تمكنه من تحقيق النصر على جيش الجلندى دون أن يتعرض رجاله لخسائر كبيرة كالتي تعرض اللها من قبل. وقد جاءه الحل عندما أشار عليه أحد رجاله بأن الخروج من هذا المأزق لا يتم الا بخدعة فيها الكثير من مظاهر الغدر، وهو أن تفاجئ فرقة من جيش خازم بيوت العمانيين المصنوعة من الخشب - حيث الأطفال والنساء والشيوخ، فتلقى عليها الرماح المشتعلة مما يؤدى الى احتراقها» فلما فعل ذلك، واحترقت بيوتهم بالنيران، وشغلوا بها وبمن فيها من أولادهم وأهاليهم، شد عليهم خازم وأصحابه فوضعوا فيهم السيوف وهم غير ممتنعين منهم، وقتل الجلندى فيمن قتل، وبلغ عدة من قتل عشرة آلاف (80)

-

ويمكن القول أن هذه المعركة كانت ضربة عنيفة الآمال الحركة الأباضية فى عمان بعد أن تمكنت من اعلان امامة الظهور الأولى، وكان عليهم الخضوع لحكم الدولة العباسية والدخول في دور الكتمان حتى نتا ? اح لهم الفرصة ليظروا من جديد، وقد جاء تعليق المؤرخ الأباضي السالمي على هذه الهزيمة معبرا عن مدى الخسارة التي حاقت بالحركة الأباضية بعد قتل الجلندى وأتباعه فيقول: (ولكونهم استشهدوا جميعا في وقعة واحدة، صارت الدولة من بعدهم الى الجبابرة .. وبقيت عمان بعده (اللجلندى) فى يد الجبابرة من بنى الجلندى منقادين الأمر بني

(80) انظر: النويرى، نهاية الأرب، ج 22، ص 63، ابن كثير،

البداية والنهاية، ج 10، ص 57

+

1.9 -