صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٤الروايات الأخرى التي غالبا ما تحوى التضارب والاختلاف الجوهرى في تاريخ الحادثة ومكانها وأبطالها .. وكأن الباحث في هذه الحالة يهرب من الدخول في المواجهة الضرورية مع الروايات المختلفة خوفا من الوقوع في الاضطراب والغموض وعدم المقدرة على الحسم والخروج برأى
محدد.
لذلك، فقد كان هدفى فى هذا البحث أن أطبق منهجا يعتمد على مواجهة تعدد الروايات للحادثة الواحدة، فقمت بعرض الروايات طبقا
للترتيب الزمنى للمؤرخين، وحاولت - بعد مناقشة منطقية - ترجيح
--
رواية واحدة قد يشترك فيها أكثر من مصدر، واستبعاد باقي الروايات وأنا لا أنكر هنا عنصر الاجتهاد فى محاولة الاقتراب من الحقيقة، ورغم ما قد يكون فى هذا الاجتهاد من بعض المحظورات، ولكنه على أية حال، أفضل بكثير من المهرب من مواجهة تعدد الروايات و اختيار الطريق السهل باختيار رواية واحدة والاعتماد عليها في البحث وتجنب الحسم في اختيار الرواية وابداء الرأى والتعليل المنطقي لترجيح رواية على أخرى.
وقد عالجت خلال الحقبة التي قمت بدراستها في تاريخ عمان بعض القضايا مستخدما المنهج الذى سبق الاشارة اليه، وكانت أهم هذه الأحداث، الكتاب الذي بعثه الرسول الله الى أهل عمان يدعوهم فيه الى الاسلام، فقد ذكرت المصادر المختلفة سنوات متعددة لارسال هذه الرسالة ابتداء من سنة ست من الهجرة ثم سنة بعد أخرى حتى حجة الوداع، فكان أمامنا خمس تواريخ مختلفة لارسال الكتاب الى عمان كما اختلف المؤرخون فى شخص أو أشخاص حاملي الرسالة، وأيضا في الرسالة نفسها وهل هي واحدة أو أكثر
ولا أنكر أننى عانيت في تتبع المصادر واستقراء الأحداث وترتيبها
- 112 -
-