صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٨وافاه سليمان ليتدبرا أمر القتال ضد القوات الغازية، وكان مجاعة قد جرك سفنه الى ميناء مسقط القريب نسبيا من مواقعه في بركاء، فدبر سليمان عملية فدائية تمكن فيها من اشعال النار فى سفن مجاعة فاحترق منها ما يزيد على خمسين وهربت الباقى بعيدا عن الشاطيء، مما أشعر مجاعة بالرهبة وتمثل له شبح الهزيمة فخرج من بركاء يريد اللحاق بسفنه فالتقى مع جيش سليمان ببلدة سمائل وهو على هذا الحال ووقعت بين الجانبين معركة عنيفة انتهت بهرب مجاعة بمن بقى معه في السفن منسحبا الى جلفار (48)،
راسل مجاعة الحجاج بعد أن كادت قواته أن تمنى بالهزيمة طالبا منه المساعدة لاستكمال مهمته الصعبة في عمان، فسارع الحجاج بارسال خمسة آلاف فارس عليهم عبد الرحمن بن سليمان وكانت الأزد في البصرة تراقب ما يجرى من تحركات عسكرية بعيونها، وقلوبها مع أشقائهم في عمان، وأرسلت أخبار المدد على عجل الى الأخوين سعيد وسليمان، فأدرك الأخوان صعوبة التصدى لكل هذه الحشود، فقررا حقنا للدماء أن يغادرا عمان طوعا، فغادراها بحرا بما يمكن حمله معهما من الأموال والزرارى والأعوان، وقصدا أحد بلاد الساحل الافريقي المواجه لعمان وانتهى أمرهما بالموت هناك (49)، ودخل مجاعة وعبد الرحمن بجيوش الحجاج الى عمان دون مقاومة هذه المرة، وكان تصرفهم عنيفا يتسم بالتشفى والانتقام لما صادفوه من مصاعب سابقة فانتقمت الجيوش الأموية من القبائل التي كانت تساند سليمان وسعيد
ص 41
(48) انظر: السالمي، تحفة، ص 52، الازكوي، تاريخ عمان،
•
(49) تقارن: تاريخ ابن خياط، ص 300.
- 76 -