صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي: منذ دخول الإسلام حتى سنة 134هـ عبد المنعم عبد الحميد سلطان

صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

أزد

لحملة أخرى يمسح بها عار هذه الهزيمة، فاختار لقيادة هذه الحملة مجاعة بن شعوة) (45) أخا القاسم مستغلا عامل التعصب القبلي والرغبة فى الثأر، ففى نفس الوقت أمر بألا يشارك في هذه الحملات الا القبائل القيسية، فجعلها حربا قبلية بين القيسية والبمنية، ولم يكتف بهذا بل» أقعد وجوه الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة السليمان بن عباد ((46) ومعروف أن البصرة كانت بها أعداد كبيرة من الأزد معظمهم من أصل عماني (47) ويبدو أنهم كانوا يتعاطفون مع عمان ويبلغونهم بأخبار تحركات جيوش الحجاج مما جعل العمانيون يأخذون حذرهم. وحشد الحجاج لهذه الحملة ما يقدر بأربعين ألف مقاتل، سلك بعضهم الطريق البرى، وركب البعض الآخر السفن في طريقهم الى سواحل عمان، وكان في انتظار الحملة البرية سليمان ابن عباد الذي يبدو أنه كمن لها وفاجأها ولم يكن معه سوى ستة آلاف رجل، فأوقع بها الهزيمة وطاردها وهو لا يعلم بأمر الحملة البحرية التي كان يقودها» مجاعة بن شعوة «والتي رست سفنها في منطقة قريبة من جلفار) رأس الخيمة الحالية)، وتحركت جيوش مجاعة على ساحل عمان حتى وصلت مدينة بركاء الساحلية فتصدى لهم عندها سعيد بن عباد وقاتلهم قتالا عنيفا حتى حجز بينهم الليل، وأدرك سعيد عدم جدوى المقاومة فانسحب الى الداخل حتى وصل الجبل الأخضر وهناك

(45) قارن: تاريخ خليفة بن خياط،

ص

(46) السالمي، تحفة، ص 52، الازكوى، تاريخ عمان، ص 41

•

(47) كان في البصرة في ذلك الوقت حشد من الإباضية بقيادة الامام

جابر بن زيد الأزدي العماني وكانت الدعوة فى دور الكتمان، فوضعهم الحجاج

تحت مراقبة شديدة خوفا من تأثيرهم على الأحداث. (انظر: عوض خليفات

نشأة الحركة الاباضية، عمان 1978، ص 99).

+

- Yo.

-