علامات الساعة في التفسير الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٠من مغربها، وفتح يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة" (59)، ومنها ما يجب أن نؤمن به وجوبا
(7.)
قطعيا لدخوله في المتواتر القطعي كالأخيريتين (60)
المطلب
الأول
: رفع
القرآن
الكريم
رفع القرآن يعني أن يُذهب بالقرآن ويُمحى عن الصدور والسطور؛ فلا يبقى له أثر (61). قيل: أن القرآن سيُرفع من الأرض قبل قيام الساعة كأن لم ينزل، وهذا الرفع يكون للقرآن المحفوظ في الصدور والمسطور في الصحف، واستدلوا على ذلك بآثار للصحابة وبقول الله تعالى: وَلَئِن شئنا لَنَذهَبَنَّ بِالَّذي أَوحينا إلَيكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَينا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ إِنَّ فَضَلَهُ كَانَ عَلَيكَ كَبيرات (الإسراء: 86-87). نستعرض أقوال علماء الإباضية في تفسير الآيتين على النحو
التالي:
.1 قال الهواري: " وَلَئِن شئنا لَنَذهَبَنَّ بِالَّذي أوحينا إليكَ أي: القرآن، حتى لا يبقى منه شيء، ثُمَّ لا تَحِدُ لَكَ بِهِ عَلَينا وكيلا أي وليا يمنعك من ذلك، إِلَّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ فيها إضمار، يقول: وإنما أنزلناه عليك رحمة من ربك، إِنَّ فَضلَهُ كانَ عَلَيكَ كَبيرًا يقول: أعطاك النبوة وأنزل عليك القرآن. ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: ليسرين" على القرآن ليلة فلا يبقى منه آية في قلب رجل ولا في مصحف إلا رفعت. (63) (62)، على هذا يقول الهواري برفع القرآن وأنه علامة من علامات الساعة ولو لم يصرّح بكونها علامة؛ لأنه يستبعد أن يرفع القرآن قبل ذلك؛ فقد أنزل الله كتابه هداية للناس وشفاء لهم ولأجل أن يحقق لهم السعادة ويقومهم عن الانحراف والضلال، فإذا رفع والساعة لم يحن موعد قيامها فما تحققت الحكم والغايات التي
59) انظر: غيث، محمد بن غيث بن غيث، أحاديث أشراط الساعة وفقهها، ط 1. (د. ن، 1434هـ -2013م)،
ص 489
160) انظر: الخليلي، أحمد حمد، الفتاوى (العقيدة)، ط 1. (سلطنة عمان: الكلمة الطيبة، 1441هـ.2020م)، بن
ج 1: ص 429
6 (انظر: الكندي، التفسير الميسر، مرجع سابق، ج?، ص???
62) أخرجه بنحوه: الدارمي، عبد ا الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي، سنن الدارمي، رقم الحديث: 3386، تحقيق: حسين بن سليم الداراني، ط 1. (المملكة العربية السعودية: دار المغني للنشر والتوزيع 1412هـ.2000م) ج 4:
ص2106، تعليق المحقق على الحديث: "إسناده حسن إلى عبد الله".
63) الهواري، تفسير كتاب الله العزيز، مرجع. سابق، ج2، ص 441
21