علامات الساعة في التفسير الإباضي الهطالية، نظيمة بنت صالح

علامات الساعة في التفسير الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣١

لأجلها أنزل القرآن ولما كان حجة الله على خلقه ويؤدي إلى مناقضة النصوص بعضها البعض، وهذا غير ممكن لأنه من العبث ويستحيل على الله العبث.

عن

ذلك

2. يقول الكندي في معنى الآيتين: أنه لو شاء الله لذهب بالقرآن ومحاه عن الصور والمصاحف حتى كأن لم يكن، ونقل عن بعض أهل المعاني أن معنى وَلَئِن شِئنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوحَينا إِلَيكَ: بمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم ما أوحي إليه ولو شيئا يسيرا وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو معصوم_ يكون بهذا أُذهب عنه ذاك الذي أُوحي إليه. وقال في ثُمَّ لَا تَحِدُ لَكَ بِهِ عَلَينا وكيلًا: أنه لن تجد يعينك على ردّ ما أُذهب عنك، ولا من ينصرك من الله تعالى. إلا

من

رَحمَةً مِن رَبِّكَ إِنَّ فَضلَهُ كانَ عَلَيكَ كَبيرا لكن يا محمد من رحمة ربك لا يشاء ذلك؛ لما للقرآن من فضل عظيم هذا التفسير نلحظ عدم إشارة الشيخ إلى أن القرآن سيرفع ويمحى يوما من أو أنه علامة علامات الساعة. من

·

(64)

3. فسّر بيوض الآيتين بما ملخصه: أن يا محمد الله قد ضمن لك حفظ القرآن وتثبيته في صدرك وتبليغه للناس بلا نقص؛ فلا تعجل وتتعب نفسك بتكراره، ومع هذا الحفظ منه تعالى لهذا القرآن إلا أنه يا محمد لو شاء لمحاه من قلبك وعقلك ولن تجد من يعيده إليك، لكن لم يشأ سبحانه ذلك لعنايته ورحمته بك؛ فقد اصطفاك للرسالة برحمة منه وبرحمته أنزل إليك القرآن وثبته في قلبك وكل ذلك فضل منه تعالى وليس بواجب عليه، وهذا فيه بيان لأفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء والرسل. ومجيء الآيتين بعد قوله تعالى وما أوتيتُم مِنَ العِلمِ إِلا قليلا (الإسراء: 85): فيه إشارة أن يا عباد الله اهتموا بهذا العلم القليل القرآن الكريم والسنة النبوية) لأنه إذا محي ورفع عنكم لن تجدوا من يردّه إليكم بعد ذلك (65). وبعد تفسيره لقوله تعالى: {وَلَئِن شئنا لَنَذهَبَنَّ بِالَّذي أَوحَينا إِلَيكَ ثُمَّ لا تَحِدُ لَكَ بِهِ عَلَينا وَكِيلًا قال: "وقد ورد في الأثر بأن القرآن سيرفع في آخر الزمان، فيمحى من الصدور، ويمحى من السطور ولا يبقى منه شيء، ونسأل الله ألا يشهدنا ذلك الزمان الذي يبيت فيه الناس وفي صدورهم، قرآن وفي بيوتهم مصاحف، ويستيقظون ولا يجدون لفظا مذكورا أو حرفا مسطورا، ولعل في الآية بعض الإشارة إلى هذا، ودعنا نقل مع

164) انظر: الكندي، التفسير الميسر، مرجع سابق، ج?، ص??? 65) انظر: بيوض، في رحاب القرآن مرجع سابق، ج?: ص???-???

22