علامات الساعة في التفسير الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٦سيدنا عيسى
نتوصل من كلام بيوض في معنى قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ إلى أن الضمير عائد إلى _عليه السلام فهو علم وعلامة على قيام الساعة بإحيائه للموتى الذين كانوا في الحياة ثم ماتوا، ولا يعني نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان حين قيام الساعة؛ إذن لا يقال بأن من علامات الساعة نزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام.
الهواري فسّر الآية: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ، أن الضمير فيها راجع إلى قصة عيسى عليه السلام، يعني نزول عيسى عليه السلام (??). في قضية رفع سيدنا عيسى عليه السلام_ نقل عدة أقوال في معنى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبّه لهم (النساء: 157)، مفادها: زعم اليهود بقتل وصلب عيسى _عليه السلام_ لكنهم في الحقيقة قتلوا شخصا آخر يحسبونه عيسى_عليه السلام، وقيل: أنه عليه السلام هو الذي خاطب أصحابه فيمن يلقى له شبهه وأنه مقتول فقال أحدهم: أنا يا نبي الله، فقتل الرجل ورفع الله نبيه عيسى عليه السلام_ حيّا إليه، وقال في قول الله: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ منه (النساء: 157)، قيل: هم النصارى اختلفوا في قتل عيسى_عليه السلام_ فصاروا فيه إلى ثلاث فرق، وقيل: صاروا فيه إلى فرقتين فمنهم من شهد بقتله، ومنهم من زعم عدم قتله، ومثل هذه الأقوال ذكرها اطفيش في تفسير الآية (80)، أما قوله تعالى: بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (النساء: 158)، ذكر أنه قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ليلة أسري به إتيانه على يحيى وعيسى وهما في السماء الثانية (??)، وفي قوله: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ النساء: (159) أي ليؤمنن أهل الكتاب قبل موت عيسى عليه السلام_ إذا نزل عليهم، وقيل: عند أحدهمد. (??) موت
79) انظر: الهواري، تفسير كتاب الله العزيز، مرجع سابق، ج 4، ص 120 ??) انظر: اطفيش، تيسير التفسير، مرجع سابق، ج 13: ص 159-162 ???) انظر: البخاري، صحيح البخاري رقم الحديث: 349، مرجع سابق، ج?، ص78 ??) انظر: الهواري، تفسير كتاب الله العزيز، مرجع سابق، ج: 435-437
27